أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 404
فهو كفَّارةٌ»(894) كمَا أنَّه لا يَجُوزُ شَتْمُ المَحدُودِ أو سَبُّه ولَعْنُه. عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبي لَيلَى (ت 82 هـ) رحمه الله قالَ: كنتُ معَ عليٍّ رضي الله عنه حينَ رَجَمَ شُرَاحةَ الهَمدانيَّةَ(895) فقلتُ: مَاتَت هذه على شَرِّ أحْوَالِها! قالَ: فضَربَني بقَضِيبٍ كانَ في يَدِه، وقلتُ: أوجَعتَني! فقالَ: «وإنْ أوجعتُكَ، إنَّها لن تُعذَّبَ بعدَها أبدًا، لأنَّ اللهَ لم يُنزِلْ في القُرآنِ حدًّا فأُقِيمَ على صَاحبِه، إلا كانَ كَفَّارةً له، كالدَّينِ بالدَّينِ»(896)
وقالَ عليٌّ رضي الله عنه : «أيُّها النَّاسُ، لا تَلْعَنُوها، لأنَّه مَن أُقِيمَ عليه عَصَا حدٍّ، فهو كفَّارتُه، جَزاءَ الدَّينِ بالدَّينِ»(897) .
أخْلُصُ من هذا إلى أنَّ مِن المَقاصدِ التَّشريعيَّةِ للحَدِّ مَا يلي:
الحَدُّ كفَّارَةٌ لمَن أقِيمَ عليه. فلا يَجُوزُ لَعْنُ المَحدُودِ أو شَتْمُه. ولا يَجتَمِعُ على المَحدُودِ عَذابانِ.
في المِثَالِ التَّالِي نَمُوذَجٌ مِن اهتِمَامِ عليٍّ رضي الله عنه برِعَايَةِ المَصلَحةِ في استِنبَاطِ الأحْكَامِ، وإنزَالِ العُقوبَاتِ، مِن بِابِ السِّياسَةِ الشَّرعيَّةِ(898)
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.