أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 403
الحَدُّ عُقوبةٌ زَاجِرةٌ يُؤتَى به لكَونِه مُطهِّرًا لمَن وَجبَ عليه، ولِمَا يتَحقَّقُ مِن القِيَامِ به مِن الزَّجْرِ والرَّدْعِ والاتِّعاظِ، وكَفِّ النَّفْسِ عن التَّطلُّعِ إلى مَا حرَّمَ اللهُ تعالى . فليسَ هو أمْرًا اعتِباطيًّا يُقصَدُ منه إنزَالُ الألَمِ بالنَّاسِ وإرْهَابُهم!
وإنَّما يكونُ الحَدُّ كفَّارةً لأحَدِ وَجهَينِ(893) :
لأنَّ العَاصِي إمَّا أنْ يكونَ مُنقَادًا لأمْرِ اللهِ وحُكْمِه، مُسلِمًا وَجْهَه له. فالكَفَّارَةُ في حَقِّه تَربِيَةٌ عَظِيمَةٌ. وإمَّا أنْ يكونَ إيلامًا له وقَسْرًا عليه. وسِرُّ ذلك أنَّ العَمَلَ يقتَضِي في حِكْمَةِ اللهِ أنْ يُجَازَى في نَفْسِه أو مَالِه.
لذا تَرَى أنَّ الشَّارِعَ الحَكِيمَ نَهَى أنْ يَتنَاولَ النَّاسُ المَحدُودَ بالشَّتِيمَةِ، وهاك التَّفصِيلَ:
مِن رَحمَةِ اللهِ بعِبَادِه ولُطْفِه بهم أنَّ مَن نُفِّذَ عليه الحَدُّ في الدُّنيَا، كانَت هذه العُقوبَةُ كفَّارةً له يومَ القِيامَةِ، وبالتَّالِي أمِنَ العَذابَ في نَارِ جهنَّمَ. قالَ عليٌّ رضي الله عنه «مَن عَمِلَ سُوءًا، فأُقِيمَ عليه الحدُّ،
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.