أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 401
هذا دَلِيلٌ على أنَّ مُرَاعَاةَ المَصَالحِ والمَنافعِ هي الأصلُ في القَضَاءِ؛ لأنَّ الأحكامَ القَضائيَّةَ ليسَت مِن الأمُورِ التَّعبُّديَّةِ، وإنَّما هي وَسائِلُ لمَعرِفَةِ الحُقوقِ وإعْطَاءِ كلِّ ذي حَقٍّ حَقَّه، ولذلك لا يَحِلُّ لمَن حُكِمَ له بشَيءٍ يَعلَمُ أنَّه ليسَ له أنْ يَأخُذَه. قالَ الغَزَالِيُّ رحمه الله: «جَلْبُ المَنفَعةِ، ودَفْعُ المَضرَّةِ مَقَاصِدُ الخَلْقِ، وصَلاحُ الخَلْقِ في تَحْصيلِ مَقَاصِدِهم»(888) .
الرِّفْقُ بالحَيوَانِ وعَلاقَتُه بمَقاصدِ التَّشرِيعِ:
رَاعَى عليٌّ رضي الله عنه مَقاصِدَ الشَّرِيعَةِ الغَرَّاءِ في إِصدَارِ أحْكَامِه على العِبَادِ، ولمْ يَقتَصِرْ في ذلك على الجَانِبِ الإنْسَانيِّ فقَط، بَلْ شَمَلَ كُلَّ مَظَاهرِ الحَيَاةِ، في سَبِيلِ تَأمِينِ حَيَاةٍ طَبيعِيَّةٍ وبِيئَةٍ آمِنَةٍ، يَأمَنُ بها الإنسَانُ الكَرِيمُ.
سَارَ في ضَوءِ هذه الحَقِيقَةِ أمِيرُ المُؤمنِينَ عليٌّ رضي الله عنه إذْ قالَ: «اتَّقُوا اللهَ –عِبَادَه- في عِبَادِه وبِلادِه، فإنَّكم مَسؤُولُونَ حتى عنِ البِقَاعِ والبَهائمِ»(889) .
ورَأى ثَلاثةً على بَغْلٍ يَسِيرُ بهم! فاستَوقَفَهم، قَائِلاً: «لَيَنزِلَنَّ أحَدُكم، فإنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَعَنَ الثَّالِثَ»(890) وقالَ: «إذا رَأيْتُم ثَلاثَةً
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.