أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 391
ذلك سَبِيلاً، مُستَضِيئًا بنُورِ قَولِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: «إذا حَكَمَ الحَاكِمُ فاجْتَهدَ ثُمَّ أصَابَ، فله أجرَانِ، وإذا حَكَمَ فاجْتَهدَ، ثُمَّ أخْطَأ، فله أجرٌ»(876)
فأفْتَى بقَوَاعِدَ مُنضَبِطَةٍ، وقَضَى في حَوادِثَ جَدِيدَةٍ لمْ تَقَعْ قَبْلَه، واجْتَهَدَ في مَسَائِلَ ذَاتِ أقْوَالٍ مُتبَايِنَةٍ، لاستِخْلاصِ الصَّوَابِ منها.
وأشَارَ على مَن ضَعُفَت هِمَّتُه عن الاجْتِهَادِ، ولم يَملِكْ أدَوَاتِه، أنْ يُقلِّدَ الأمْوَاتَ، وحَظَّرَ عليه تَقلِيدَ الأحْيَاءِ، لِعلَّةٍ أبَانَها في قَولِه: «إيَّاكُم والاستِنَانَ بالرِّجَالِ، فإنَّ الرَّجُلَ يَعمَلُ بعَمَلِ أهْلِ الجَنَّةِ، ثُمَّ ينَقلِبُ لعِلْمِ اللهِ فيه، فيَعمَلُ بعَمَلِ أهْلِ النَّارِ فيَمُوتُ وهو مِن أهْلِ النَّارِ. وإنَّ الرَّجُلَ ليَعمَلُ بعَمَلِ أهْلِ النَّارِ، فيَنقَلِبُ لعِلْمِ اللهِ فيه فيَعمَلُ بعَمَلِ أهْلِ الجَنَّةِ فيَمُوتُ وهو مِن أهْلِ الجَنَّةِ. وإنْ كنتُم لا بُدَّ فَاعِلينَ فبِالأمْواتِ لا بالأحْيَاءِ»(877) .
فمَن أرَادَ أنْ يَستَنَّ بالرِّجَالِ فليَعمَلْ بهَدْيِ مَن مَاتَ، لأنَّ الحَيَّ لا تَأمَنُ عليه الفِتْنَةُ.
وإذْ قَد انتَهَى الفَصْلُ الأوَّلُ عنِ الاجْتِهَادِ والتَّقلِيدِ، فالفَصْلُ الثَّانِي يَدُورُ حَوْلَ الاجْتِهَادِ المَقَاصِديِّ في أقْضِيَةِ عليٍّ رضي الله عنه .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.