أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 39
التمهيد الاجتهاد الأصولي عند الصحابة منهجه، وموارده، وأثره في السابقة القضائية
لمَّا كانَت لأقْضِيَةِ الصَّحابةِ رضي الله عنهم أهمِّيَّةٌ مُبرِّزةٌ، خَاصَّةً من النَّاحيةِ الأصُوليَّةِ، كانَ لا بُدَّ من تَسلِيطِ الضَّوءِ عليها، ودِراسَتِها دِراسةً مُتأنِّيةً.
وبمَا أنَّ اعتِمادَ الصَّحابةِ رضي الله عنهم - وعليٌّ من بَينِهم- في البَتِّ بهذه الأقْضِيَةِ كانَ مُنصبًّا على ما انطَبعَ في مَدارِكِهم من قَواعِدَ أصُوليَّةٍ لَحظُوها في الخِطَابِ التَّكلِيفيِّ لهم، بمَحْضِ سَجيَّتِهم وسَلِيقَتِهم الفِطْريَّةِ؛ كانَ لا بُدَّ من التَّوقُّفِ عند هذا الأمرِ والحَدِيثِ عنه، بمَا يَزِيدُ من إيضَاحِه، وإزالَةِ اللَّبْسِ عنه، لديهم.
وقد ارتَأيتُ أن أضِيءَ هنا على أهمِّيَّةِ علمِ «أصُولِ الفِقْهِ» ، ومَجَالاتِ الإفَادَةِ منه، ليكُونَ القَارِئُ على بَيِّنةٍ وَاضِحَةٍ عن الأسُسِ العِلْميَّةِ التي بمَوجِبِها سَأدرُسُ هذه الأقْضِيةَ، وعن العِلْمِ الذي يَحتوِيها، وتَخضَعُ لِمَوازِينِه ومُقوِّماتِه، حَسْبَما كانَ مَفطُورًا عليه عليُّ بنُ أبي طَالِبٍ رضي الله عنه .