أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 389
«لا، ولكنْ على طَاقَتِي»، فأعَادَها ثَلاثًا(870)
فعليٌّ رضي الله عنه يُتَابِعُ الشَّيخَينِ رضي الله عنهما، بَلْ تَابَعَ عُثمانَ رضي الله عنه أيضًا، ولكنْ لا يُقَلِّدُ وَاحِدًا غَيرَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، في الأحْكَامِ الشَّرعِيَّةِ، إنْ لمْ يَعلَمْ دَلِيلَه.
ومِن عَدْلِ عليٍّ رضي الله عنه وإنصَافِه، أنَّه لمْ يَرفُضِ الشَّرْطَ كُلِّيًّا، وإنَّما تَحفَّظَ عليه، فإذَا كانَت مُبايَعَةُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم على السَّمْعِ والطَّاعَةِ فيمَا يُطَاقُ، كمَا هو المُشتَرَطُ في أصْلِ التَّكلِيفِ، فمِن بَابِ أوْلَى أنْ تَكُونَ مُبايَعَةُ غَيرِه على الشَّرْطِ نَفْسِه، هذا مَا تَمسَّكَ به عليٌّ رضي الله عنه .
ومَا اشْتَرَطَه ابنُ عَوفٍ رضي الله عنه كانَ مَحْضَ اجْتِهَادٍ منه، بَعْدَ أنْ عَلِمَ أنَّ النَّاسَ قَد صَلَحُوا على سِيرَتِهما، وفُتِحَت الفُتوحُ في أيَّامِهما، ووُجِدَت فيهم الصِّفَةُ التِي وَصفَهم اللهُ تعالى بها، ورَأى مَوعُودَ اللهِ قَد صَحَّ فيهم، في قَولِه تعالى: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا(871) ﴾ .
فعَاهَدَ عليٌّ ابنَ عوفٍ رضي الله عنهما على العَمَلِ بالكِتَابِ والسُّنَّةِ فقَط، أمَّا اشتِرَاطُ سُنَّةِ الشَّيخَينِ فرَأى أنَّها لا تُلْزِمُه وهو الفَقِيهُ المُجتَهِدُ. فكأنَّه رَأى في هذا الشَّرْطِ تَقيِيدًا لصَلاحِيَّاتِ الوَالِي الجَدِيدِ، أو إلْزَامًا له بأمْرٍ
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.