الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبصفحة 388 من النسخة المطبوعة
صفحة 388
حجم النص28
بحث في الكتاب
أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبورقة PDF 388 · صفحة مطبوعة 388

أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 388

المطلب الثاني موقف علي من التقليد

أمَرَ اللهُ بالاجْتِهَادِ، وبيَّنَ مَصَادِرَه، ثُمَّ نَهَى المُسْلِمَ أنْ يتَعدَّاها فثَمَّ الهَوَى، ﴿ وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ(866) ﴾ .

والقَاضِي إذا كانَ مُتأهِّلاً للاجْتِهَادِ، مُستَكمِلاً شُرُوطَه، عَارِفًا بأصُولِ الاستِنْبَاطِ، وَجَبَ عليه أنْ يجتَهِدَ وحَرُمَ عليه التَّقلِيدُ، وعُذِرَ في خَطَئِه. أيْ: إنَّ المُجتَهِدَ إذا أخْطَأ أُجِرَ على اجْتِهَادِه في طَلَبِ الحَقِّ، لأنَّ اجْتِهَادَه عِبَادَةٌ. ولا يُؤجَرُ على الخَطَأ، بَلْ يُوضَعُ عنه الإثْمُ فقط(867) .

كانَ عليٌّ رضي الله عنه على سَجِيَّتِه مُؤْثِرًا للاجْتِهَادِ مَا استَطَاعَه، مُعْرِضًا عنِ التَّقلِيدِ مَا استَغْنَى عنه. وَافَقَ الخُلَفاءَ مَن قَبْلَه في أمُورٍ، وخَالَفَهم في أمُورٍ. وأبَى أنْ يَأتَمَّ بعَمَلِهم تَقلِيدًا(868) ، كمَا جَاءَ في خَبَرِ المُبَايَعَةِ(869) .

إشَارَةً إلى مَا ذَهَبَ إليه عَبْدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ (ت 32 هـ) رضي الله عنه مِن اشتِرَاطِ العَمَلِ بسِيرَةِ الشَّيخَينِ: أبِي بَكرٍ وعمرَ إضَافةً لشَرْطِ العِلْمِ بالكِتَابِ والسُّنَّةِ، كي يَأخُذَ له البَيعَةَ بَعْدَ استِشْهَادِ عمرَ رضي الله عنه قَالَ عبدُ الرَّحمنِ: «هَلْ أنتَ –يَا عليُّ- مُبَايِعِي إنْ وَلَّيْتُك هذا الأمْرَ على سُنَّةِ اللهِ وسُنَّةِ رَسُولِه –بعَهْدِ اللهِ ومِيثَاقِه- وسُنَّةِ المَاضِينَ قَبْلُ؟». قالَ عليٌّ رضي الله عنه

حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالب
يُحمّل المصدر المصوّر…