أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 387
يُعْلَمُ به أنَّها هَدْيٌ(863)
التَّقلِيدُ اصْطِلاحًا:
قَبُولُ قَوْلِ الغَيرِ مِن غَيرِ مَعرِفَةِ دَلِيلِه(864) .
ثَانِيًا- ضَوَابِطُ التَّعرِيفِ:
الأخْذُ باجْتِهَادِ الغَيرِ تَقلِيدٌ، أمَّا الأخْذُ بالكِتَابِ والسُّنَّةِ والإجْمَاعِ فهو اتِّبَاعٌ. التَّقلِيدُ لا يكونُ إلا معَ عَدَمِ مَعرِفَةِ الدَّلِيلِ، ولا يتَأتَّى هذا إلا مِن العَاميِّ. مَوضُوعُ التَّقلِيدِ هو مَوضُوعُ الاجْتِهَادِ نَفْسِه، فمَا جَازَ فيه الاجْتِهَادُ مِن المَسَائلِ جَازَ فيه التَّقلِيدُ. المُقلِّدُ تَابِعٌ للمُجتَهدِ في اجْتِهَادِه، وليسَ له أنْ يَنظُرَ في المَسَائلِ، فكأنَّه وَضَعَ أمْرَه وفَوَّضَه إلى المُجتَهدِ، كالقِلادَةِ إذا جُعِلَت في العُنُقِ.
ثَالِثًا- مَوضُوعَاتُ التَّقلِيدِ:
العُلُومُ مِن حيثُ جَوَازُ وُقُوعِ التَّقلِيدِ فيها مِن عَدَمِه على ضَربَينِ:
الأوَّلُ: مَا لا يَجُوزُ التَّقلِيدُ فيه؛ كأصُولِ الدِّينِ وأصُولِ العِبَادَاتِ، فهذا لا يَسُوغُ فيه التَّقلِيدُ، لأنَّ العَقائِدَ يَجِبُ الجَزْمُ فيها، وغَايَةُ التَّقلِيدِ إنَّما يُفِيدُ الظَّنَّ، «فيجبُ النَّظَرُ لأنَّ المَطلُوبَ فيه اليَقِينُ»(865) .
الثَّانِي: مَا يَجُوزُ التَّقلِيدُ فيه؛ كفُرُوعِ الدِّينِ، فهذا يَسُوغُ التَّقلِيدُ فيه، فيُقلِّدُ العَامِيُّ العَالِمَ بها، لأنَّه لا يَستَطِيعُ مَعرِفَةَ الحُكْمِ استِقْلالاً.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.