أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 381
وعلى تَجزُّؤِ الاجْتِهَادِ، مَشَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في تَصنِيفِ الصَّحَابَةِ بقَولِه: « (...) وأقْرَؤُهم لكِتَابِ اللهِ: أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ (ت 21 هـ) ، وأفْرَضُهم: زَيدُ بنُ ثَابتٍ، وأعْلَمُهم بالحَلالِ والحَرامِ: مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ(851) (...) » .
وجَاءَ في خُطبةٍ لأميرِ المُؤمنِينَ عمرَ بنِ الخطَّابِ رضي الله عنه : «مَن أرَادَ أنْ يَسألَ عنِ القُرآنِ، فَلْيأتِ أُبيَّ بنَ كَعبٍ. ومن أرادَ أنْ يَسْألَ عن الفَرائِضِ، فلْيأتِ زَيدَ بنَ ثَابتٍ. ومَن أرَادَ أنْ يَسْألَ عنِ الفِقْهِ، فَلْيَأتِ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ»(852) .
قالَ ابنُ القَيِّمِ رحمه الله: «الاجْتِهَادُ حَالَةٌ تَقبَلُ التَّجزُّؤَ والانقِسَامَ، فيكونُ الرَّجُلُ مُجتَهِدًا في نَوعٍ مِن العِلْمِ، مُقلِّدًا في غَيرِه أو في بَابٍ مِن أبْوَابِه»(853) .
وعليٌّ رضي الله عنه كانَ أقْضَى الصَّحَابَةِ، ومِن أعْلَمِهم بالتَّفسِيرِ، وأكثَرِهم وُقُوفًا على مَقاصدِ الشَّرِيعَةِ.
يَنبَنِي على القَولِ بجَوَازِ تَجزُّؤِ الاجْتِهَادِ أنَّ المُجتَهِدَ يُعتَبرُ في بَعضِ المَسَائلِ عَامِيًّا، يَجُوزُ له التَّقلِيدُ فيها، مِن هنا تَأتِي أهمِّيَّةُ الاجْتِهَادِ الجَمَاعيِّ.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.