أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 380
صلى الله عليه وسلم لهم بالصَّلاةِ في بَنِي قُرْيظَةَ. قِيَاسٌ تَمثِيليٌّ، تُلحَقُ فيه وَاقِعَةٌ وَقَعَت وحَدثَت، بوَاقِعَةٍ مُمَاثِلَةٍ لها، تَعرَّضَ لها الكِتَابُ أو السُّنَّةُ، كمَا في قِيَاسِ عمَّارٍ (ت 37 هـ) رضي الله عنه التَّيمُّمَ مِن الجَنَابَةِ على الاغْتِسَالِ منها وتَمَعُّكِه بالتُّرَابِ(848) الاجْتِهَادُ في مُلاحَظَةِ مَصلَحةٍ، أو سَدِّ ذَرِيعَةٍ، أو تَخصِيصِ عُمُومٍ، أو أخْذٍ بمَفْهُومٍ، أو نَحْوِ ذلك»(849)
ثَانِيًا- تَجزُّؤُ الاجْتِهَادِ:
إنَّ جَرَيَانَ الاجْتِهَادِ مِن صَاحبِه في بَعضِ المَسَائلِ دُونَ بَعضٍ هو رَأيُ جُمهُورِ أهْلِ الصَّنعَةِ، قالَ الغَزالِيُّ رحمه الله: «يَجُوزُ أنْ يكونَ مُنتَصِبًا للاجْتِهَادِ في بَابٍ دُونَ بَابٍ»(850) .
ووَاقِعُ الصَّحَابَةِ قَائِمٌ على تَجزُّؤِ الاجْتِهَادِ، لا غَضَاضَةَ في ذلك ولا مِرْيَةَ فيه. ولَعلَّ في قَبُولِ عُثمَانَ بشَرْطِ عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ رضي الله عنهما أنْ يُتَابِعَ شَيخَيِ الإسْلامِ قَبْلَه، دَلِيلاً على جَوَازِ تَجزُّؤِ الاجْتِهَادِ؛ لاحْتِمَالِ أنْ يُرَادَ بالاقْتِدَاءِ بهما فيمَا لمْ يَظْهَرْ للتَّابعِ فيه الاجْتِهَادُ، فيَعمَلُ بقَولِهما للضَّرُورَةِ.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.