أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 379
المطلب الثالث الاجتهاد في دور الصحابة
أوَّلاً- مَفْهُومُ الاجْتِهَادِ في هذه المَرحَلَةِ:
تَقدَّمَ الكَلامُ حَوْلَ حَدِيثِ مُعَاذٍ رضي الله عنه ، وقَد أقَرَّه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم على اجتِهَادِ رَأيِه فيمَا لم يَجِدْ فيه نَصًّا عنِ اللهِ ورَسُولِه صلى الله عليه وسلم(845) . يُعتَبرُ هذا الحَدِيثُ أصْلاً في بَابِ الاجْتِهَادِ، فمَاذا نَعْنِي باجْتِهَادِ الرَّأيِ؟
(اجْتِهَادُ الرَّأيِ) في حَدِيثِ مُعَاذٍ رضي الله عنه يُفسِّرُه مَا وَرَدَ في عَهْدِ عمرَ لأبي مُوسَى رضي الله عنهما حِينَ وَلاَّه القَضَاءَ، فقد جَاءَ فيه قَولُه: «القَضَاءُ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ، أو سُنَّةٌ مُتَّبَعةٌ»، ثمَّ قالَ: «الفَهْمَ الفَهْمَ فيما تَلَجْلَجَ في صَدرِك ممَّا ليس في كتابٍ ولا سُنَّةٍ. فاعرفِ الأشباهَ والأمثالَ، وقِسِ الأمورَ عند ذلك. واعمدْ إلى أقربِها إلى اللهِ، وأشبهِها بالحَقِّ»(846) .
فمُعَاذٌ رضي الله عنه «يُرِيدُ الاجتهادَ في رَدِّ القَضِيَّةِ من طَرِيقِ القِيَاسِ إلى مَعنَى الكِتَابِ والسُّنَّةِ. ولم يُرِدِ الرَّأيَ الذي يَسْنَحُ له من قِبَلِ نَفْسِه أو يَخطرُ ببالِه من غيرِ أصلٍ من كتابٍ أو سنَّةٍ»(847) .
«ويُمكِنُ القَوْلُ بأنَّ مَفْهُومَ (الاجْتِهَادِ) أو (الرَّأيِ) في هذا الدَّورِ لا يَعدُو أنْ يكونَ وَاحِدًا مِن الأمُورِ التَّالِيَةِ:
حَمْلُ مَا يَحتَمِلُ مِن الكَلامِ مَحمَلَينِ أو أكْثرَ على أحَدِهما، كمَا في أمْرِه
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.