أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 375
مَا يَجُوزُ الاجْتِهَادُ فيه، وهي:
النُّصُوصُ القَطعِيَّةُ الثُّبُوتِ الظَّنِّيَّةُ الدَّلالَةِ. النُّصُوصُ الظَّنِّيَّةُ الثُّبُوتِ الظَّنِّيَّةُ الدَّلالَةِ. مَا لا نَصَّ فيه ولا إجْمَاعَ.
في ضَوْءِ مَا تَقدَّمَ يَتَّضِحُ لنا المَقصُودُ ممَّا أصَّلَه العُلمَاءُ من أنَّه «لا مَسَاغَ للاجْتِهَادِ في مَورِدِ النَّصِّ»، وأنَّ هذه القَاعِدَةَ ليسَت على إطْلاقِها.
ثَانِيًا- تَغيُّرُ الاجْتِهَادِ ونَقْضُه:
إذا تَغيَّرَ الحُكْمُ الصَّادِرُ عن اجتِهَادِ الحَاكمِ، أو القَاضِي، أو المُجتَهدِ، في مَحِلٍّ يَسُوغُ فيه الاجتِهَادُ، فلا يُنقَضُ الأوَّلُ إلا بشُرُوطٍ مُعيَّنَةٍ(833) ، تَقدَّمَ الحَدِيثُ عنها والتَّمثِيلُ لهذه المَسألَةِ مِن وَاقعِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ وأقْضِيَةِ عليٍّ رضي الله عنه(834) .
أمَّا فيمَا يَخصُّ تَغيُّرَ الاجْتِهَادِ، والمَعنِيُّ به انْتِقَالُ المُجتَهِدِ مِن حُكْمٍ شَرْعيٍّ إلى آخَر، فلا يَجُوزُ –ابْتِدَاءً- للمُجتَهدِ أنْ يُغيِّرَ اجْتِهَادَه، فيَرجِعَ عنه لقَولِ غَيرِه، لأنَّ مَنَاطَ الحُكْمِ هو الدَّلِيلُ، فمتَى ظَفَرَ المُجتَهِدُ به وَجَبَ عليه الأخْذُ بمُوجَبِه.
ولكنْ قَد يَطْرَأ على الوَاقِعَةِ المُجتَهَدِ فيها مَا يَصْرِفُها عن حَقِيقَتِها المَعهُودَةِ سَلَفًا إبَّانَ الحُكْمِ السَّابقِ، فيَعْدِلُ المُجتَهِدُ عن رَأيِه، لا تَقلِيدًا، وإنَّما اتِّبَاعًا لرُوحِ الشَّرِيعَةِ ومُنطلَقاتِها في المُحافَظَةِ على المَقاصدِ العَامَّةِ في مِثْلِ هذه القَضيَّةِ. فكُلُّ مَا حُكِمَ عليه
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.