أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 373
مُفْتٍ مُحِقٌّ في فُتيَاهُ على تَضَادِّه!
وهذا لا حُجَّةَ لهم فيه لوُجُوهٍ، منها(828) :
إنَّ قَولَ عليٍّ رضي الله عنه وقَولَ كُلِّ أحَدٍ دُونَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فلا يَلزَمُ قَبُولُه إلا بمُوافَقَةِ نَصِّ قُرآنٍ أو سُنَّةٍ له أو إجمَاعٍ. إنَّ عليًّا رضي الله عنه لمْ يُرِدْ مَا ذَهبُوا إليه مِن كَونِ الشَّيءِ حَرَامًا حَلالاً معًا في وَقْتٍ وَاحدٍ على إنسَانٍ وَاحدٍ! فهذا غَايَةُ المُحَالِ المُمتَنعِ.
وإنَّما أرَادَ أنَّه لمْ يَلُحْ له فيها حُكْمٌ يَقِفُ عليه، لأنَّه رَأى قَولَه تعالى: ﴿ إِلَّا عَلَى أَزواجِهِم أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمانُهُم فَإِنَّهُمْ غَيْرُ(829) ﴾ ، ورَأى قَولَه تعالى: ﴿ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا(830) ﴾ ، فلمْ يَبنْ له أيُّ الأمرَينِ تَغلَّبَ.
فأخْبَرَ عن ظَاهرِ الآيَةِ الوَاحِدَةِ أنَّها قَد تَحتَمِلُ أنْ تكونَ مُحلِّلَةً لهما مَخصُوصَةً مِن الأخرَى، وأنَّ ظَاهِرَ الثَّانِيَةِ قَد يُحتَمَلُ أنْ يكونَ مُحرِّمًا لهما مُخصَّصًا مِن الأخرَى، فوَقَفَ في ذلك.
فقَولُ عليٍّ رضي الله عنه «لا أفْعَلُه أنا ولا أهلُ بَيتِي»(831) إخْبَارٌ برَأيِه
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.