أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 371
والمَعرُوفُ عن عليٍّ رضي الله عنه أنَّه كانَ فَقِيهَ نَفْسٍ في الأمَارَاتِ ودَلائلِ الحَالِ ومَعرِفَةِ شَواهدِه، وفي القَرائنِ الحَاليَّةِ والمَقاليَّةِ، فَقِيهًا في كُلِّيَّاتِ الأحْكَامِ لا يُجارَى(823) . لذلك لم تُعهَدْ عنه قَضيَّةٌ ضلَّ فيها وَجْهَ الصَّوابِ، ولم يُفْتِ بمَسألَةٍ مُناقِضَةٍ للأصُولِ الشَّرعيَّةِ – بحَسَبِ وُسْعِه واطِّلاعِه- ولا أضَاعَ حَقًّا على صَاحبِه.
تحلَّى عليٌّ رضي الله عنه بنَوعَينِ مِن الفِقْهِ لا بدَّ للمُجتَهدِ منهما:
فِقْهٌ في أحْكَامِ الحَوادثِ الكلِّيَّةِ. وفِقْهٌ في الوَاقعِ نَفْسِه وأحْوَالِ النَّاسِ.
فاستَطاعَ أنْ يُميِّزَ بينَ الصَّادقِ والكَاذبِ، والمُحقِّ والمُبطلِ. ثمَّ يُطابِقَ بينَ هذا وهذا، فيُعطِيَ الوَاقِعَ حُكْمَه مِن الوَاجبِ، ولا يَجعَلَ الوَاجِبَ مُخالِفًا للوَاقعِ(824) .
ثَالِثًا- شُرُوطُ الاجْتِهَادِ(825) :
الإحَاطَةُ بمَدَاركِ الأحْكَامِ وتَرتِيبِها، والعِلْمُ بنُصُوصِها مِن الكِتَابِ والسُّنَّةِ. مَعرِفَةُ المَسَائلِ المُجمَعِ عليها
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.