أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 353
المطلب الأول موقف علي من الاستصحاب
الاستِصْحَابُ أحَدُ الأدِلَّةِ العَقْلِيَّةِ التي اعتَمَدَها عليٌّ رضي الله عنه في مَنظُومَتِه الاجْتِهَادِيَّةِ، وهو وإنْ لمْ يُعْرِبْ عنه صَرَاحَةً، شَأنُه كبَعضِ المَصَادرِ الأخْرِى، إلا أنَّ الاحْتِجَاجَ به والعَمَلَ بمُقتَضَاه، ظَاهِرٌ في مَسَائلِه الفِقْهيَّةِ.
مِن ذلك على سَبيلِ المِثَالِ:
بَراءَةُ الذِّمَّةِ مِن التَّكَالِيفِ حتى يَقُومَ الدَّلِيلُ على المُخَاطَبَةِ بها، فإذا لمْ يَقُمِ الدَّلِيلُ بَقِيَ مَا كانَ على مَا كانَ(791) ، وهو: استِصحَابُ أمْرٍ عَدَميٍّ، نَحْوُ قَولِه في حُكْمِ صَلاةِ الوِتْرِ: «الوِتْرُ ليسَ بحَتْمٍ مِثْلَ الصَّلاةِ، ولكنَّه سُنَّةٌ سَنَّها رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم»(792) .
لمَّا كانَ مَنَاطُ الحُكْمِ هو الشَّرْعَ، وقَد طُلِبَ الدَّلِيلُ على الوُجُوبِ فلمْ يُوجَدْ، تَبيَّنَ أنَّ عَدَمَ وُجُودِ الدَّلِيلِ على الوُجُوبِ دَلِيلٌ على عَدَمِ
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.