أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 350
المَصلَحةُ في التَّضمِينِ رَاجِحةً، وهي مَصلَحةٌ عَامَّةٌ، وفي العَمَلِ بهَا سَدٌّ لذَرِيعَةِ التَّحايُلِ.
قالَ الشَّاطبيُّ رحمه الله: «اتِّفَاقُ السَّلَفِ على تَضمِينِ الصُّنَّاعِ معَ أنَّ الأصْلَ فيهم الأمَانةُ (...) وذلك يَقضِي بتَقدِيمِ مَصلَحةِ العُمومِ على مَصلَحةِ الخُصُوصِ، لكنْ بحيثُ لا يَلحَقُ الخُصُوصَ مَضرَّةٌ»(782) .
إلزَامُ الطَّبيبِ بالدِّيَةِ (تَضمِينُ الأطبَّاءِ):
سَيْرًا منه على قَاعِدَةِ تَضمِينِ الأجيرِ المُشترَكِ، حمَّلَ عليٌّ رضي الله عنه الطَّبِيبَ مَسؤوليَّةَ خَطَئِه، فإنْ مَاتَ المَرِيضُ بينَ يَديه نَتِيجةً لتَقصيرِ الطَّبيبِ أو خَطئِه، أوجَبَ عليه الدِّيةَ.
حَكَمَ على امرَأةٍ خَفضَت(783) جَارِيةً فأعنَّتْها(784) ! فضَمَّنَها الدِّيةَ(785) .
وإنَّ مَا تَقُومُ به المُستَشفياتُ اليَومَ مِن إبْرَامِ وَثِيقَةِ إبْرَاءٍ للذِّمَّةِ بينَ إدَارَتِها والمَرضَى المُعالَجِينَ لدَيها(786) ، يَعُودُ الأمْرُ فيه إلى مَا دَلَّ عليه عليٌّ رضي الله عنه وسَنَّه في خُطْبةٍ، جَاءَ فيها:
«يَا مَعشَرَ الأطِبَّاءِ، والبَياطِرَةِ، والمُتَطبِّبينَ.
مَن عَالجَ منكم إنسانًا، أو دَابَّةً، فليَأخُذْ لنَفْسِه البَراءَةَ. فإنَّه إنْ
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.