أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 348
وبذلك يكونُ مَذهبُه تَرْكَ تَضمِينِ الأجيرِ الخَاصِّ ، لأنَّ هذا «نَائبٌ عن المَالكِ في صَرْفِ مَنافعِه إلى مَا أمرَه به، فلم يَضمَنْ مِن غَيرِ تَعدٍّ، كالوَكيلِ والمُضارِبِ. فأمَّا ما يَتلَفُ بتَعدِّيه فيَجِبُ ضَمَانُه»(778) ، لأنَّ ما تحتَ يَدِه أمَانَةٌ، والأمَاناتُ لا تُضمَنُ إلا بالاعتِدَاءِ، كأنْ تُسْرَقَ منه، أو تُغتَصبَ، أو تُتلَفَ... إلخ.
الدَّلالَةُ الأصُوليَّةُ:
إنَّ في تَرْكِ عليٍّ رضي الله عنه للنَّصِّ والعُدولِ عنه إلى دَليلٍ آخر يتَماشَى معَ الظَّرْفِ الذي تَعِيشُه رَعيَّتُه، ويَضبِطُ لهم حُسْنَ مُعامَلاتِهم، إنَّ فيه وَجْهًا مِن وُجُوهِ الاستِحسَانِ بالاستِثنَاءِ، لا الإعْرَاضِ عنِ الشَّرْعِ لهَوى أو مُجرَّدِ رَأيٍ!
فالاستِحسَانُ -وهو: إيثَارُ تَرْكِ مُقتَضَى الدَّليلِ على طَريقِ الاستِثنَاءِ والتَّرخُّصِ لمُعارَضَةِ مَا يُعارَضُ به في بَعضِ مُقتَضيَاتِه(779) - عَمَلٌ بأقْوَى الدَّلِيلَينِ.
ومَا قَضَى به عليٌّ رضي الله عنه مِن تَضمينِ الصُّنَّاعِ، سَارَ به على سَنَنِ الاستِحسَانِ بالمَصلَحةِ، حيثُ استَثنَى حُكْمًا جُزئيًّا مِن قَاعدةٍ عَامَّةٍ. فالأجَراءُ «مُؤتَمنُونَ بالدَّليلِ لا بالبَراءَةِ الأصْليَّةِ، فصَارَ تَضمِينُهم في حَيِّزِ المُستَثنَى مِن ذلك الدَّليلِ، فدَخلَت
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.