أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 347
هكذا على العُمومِ، إذ لم تُفرِّقِ الرِّوَايةُ بينَ الأجيرِ الخَاصِّ والأجيرِ المُشترَكِ.
نعم لم يَرِدْ نَصٌّ خَاصٌّ عن عليٍّ رضي الله عنه أنَّه كان يَقضِي بتَضمينِ الأجيرِ الخَاصِّ الذي لم يَعتدِ، إلا أنَّ سُنَّةَ عليٍّ رضي الله عنه كانت الفَيْصلَ، حيث وَردَ عنه من قَولِه وفِعْلِه ما يُفِيدُ أنَّه يُضَمِّنُ العَامِلَ المُشترَكَ خَاصَّةً، كالخَيَّاطِ والصَّبَّاغِ والصَّنَّاعِ والنَّجَّارِ(774) وأشباه ذلك، ممَّن انتَصبُوا للنَّاسِ في أعمَالِهم، ما أهلَكُوا في أيدِيهم، احتِيَاطًا للنَّاسِ أن لا تَضِيعَ أمتِعَتُهم وأمْوَالُهم، ويقولُ رضي الله عنه : «لا يُصْلِحُ النَّاسَ إلاَّ ذلك»(775) .
استَأجرَ رَجُلٌ نَجَّارًا يَضرِبُ له مِسمَارًا، فانكَسَرَ المِسمَارُ! فخَاصمَه إلى عليٍّ رضي الله عنه . فقالَ: «أعطِه دِرْهمًا مَكسُورًا»(776) .
إذًا، فمَذهبُ عليٍّ رضي الله عنه أنَّ الأجِيرَ العَامَّ يَضمَنُ مَا تَلِفَ تحتَ يَدِه، سَواءٌ أتلَفَه عَمْدًا أو خَطَأ، لأنَّه مَظِنَّةُ التَّهاوُنِ.
أمَّا مَا رُوِيَ: أنَّ عليًّا رضي الله عنه لا يُضمِّنُ القَصَّارَ، ولا الصَّوَّاغَ، ولا الحَائِكَ(777) ! فليسَ بمَحفُوظٍ عنه، وهو خِلافُ مَا رَوَاه الجَمْعُ مِن أهلِ العلمِ في طُرُقٍ مُتعدِّدَةٍ، حتى صَارَ حُكْمُه في المَسألَةِ من المَشهُورَاتِ.
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.