أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 346
الأجْرَةَ حتى يَعمَلَ(770)
القَولُ فيه:
الأصْلُ في الأجِيرِ أنَّ يَدَه أمِينَةٌ، وبناءً عليه، فإنَّه غَيرُ ضَامنٍ، قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لا ضَمانَ على مُؤتَمَنٍ»(771) . وقالَ صلى الله عليه وسلم: «مَن استُودِعَ وَدِيعةً، فلا ضَمانَ عليه»(772) .
هذا الحُكْمُ النَّبويُّ كانَ في عَصْرِ الرِّسَالَةِ حيثُ الأمَانةُ مُتوفِّرَةٌ في جَذْرِ قُلوبِ الرِّجَالِ، والوَازِعُ الدِّينيُّ يَصُونُ النَّاسَ عن الوُقُوعُ في الحَرَامِ. فكانَ مَن اؤتُمِنَ على عَيْنٍ مِن الأعْيَانَ لا يَضْمَنُ؛ لأنَّ السِّلْعَةَ في يَدِه أمَانةٌ، وهو لن يُفرِّطَ في صِيَانَتِها والحِفَاظِ عليها.
أمَّا في الأزْمِنَةِ اللاحِقَةِ وقد خَرِبَت الذِّمَمُ، ومَالَت بَعضُ النُّفوسِ عن جَادَّةِ الحَقِّ، وأخَذَت الخِيانةُ تُطِلُّ برَأسِها... فلا بُدَّ مِن إيجَادِ حلٍّ لهذه الحَالَةِ التي استَجَدَّت وغَدَت ظَاهِرةً، وهي مُتكَرِّرَةٌ بصُورَةٍ أو بأخرَى، كي يُستَأصَلَ الدَّاءُ مِن جُذورِه.
فقَضَى عليٌّ رضي الله عنه في المَسألَةِ بحُكْمٍ اقتَضَاه العَصْرُ الرَّاهِنُ آنذاك، عِلاجًا يجعلُ الأمِينَ أشدَّ حِرْصًا على حِفْظِ ما تحت يَدِه، كمَا هو الوَاجِبُ في حقِّه، والقَضاءُ عن عليٍّ رضي الله عنه في هذا المَوضُوعِ: أنَّه ضَمَّنَ الأجِيرَ(773) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.