أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 344
قالَ بكلِّ قياسٍ أعلامٌ مِن مُجتَهدِي الصَّحابَةِ رضي الله عنهم
أمَّا عثمانُ وعبدُ الرَّحمنِ رضي الله عنهما فقَاسَاها على مُؤدِّبِ امرَأتِه وغُلامِه ووَلَدِه. وهذا قياس جليٌّ. وقَاسَها عليٌّ رضي الله عنه على قَاتلِ الخَطَأ. وهذا قِيَاسٌ خَفِيٌّ.
فرَجَّحَ القِيَاسَ الخَفيَّ على القِيَاسِ الجَلِيِّ بمَا انقَدَحَ في ذِهْنِه مِن كَونِه الأولى، ووَافَقَه عليه الفَارُوقُ رضي الله عنه .
المطلب الثالث الاستحسان بالأدلة الاستثنائية
الاستِحْسَانُ بالمَصلَحةِ:
وهو: أنْ تُوجدَ مَصلَحةٌ تَقتَضِي استِثنَاءَ المَسْألَةِ مِن الأصْلِ العَامِّ.
الحُكْمُ في تَبرُّعاتِ المَرِيضِ:
الأصْلُ أنَّه لا يَصِحُّ مِن المَرِيضِ مَرَضَ المَوْتِ عَقْدٌ بالتَّبرُّعِ، لأنَّ فيه تَبدِيدًا لمَالِه.
ولكنَّ المَصلَحةَ اقتَضَتِ الجَوَازَ، لتَمكِينِه مِن تَحصِيلِ الثَّوَابِ. وقَضَى الاستِحْسَانُ بصِحَّةِ التَّصرُّفِ في حُدُودِ ثُلثِ مَا يَملِكُ، لعَدَمِ إلحَاقِ الضَّرَرِ به حَالَ حَيَاتِه. على مَا مَرَّ في الوَصِيَّةِ، بشَرْطِ يُسْرِ ذَاتِ اليَدِ.