أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 339
التي تَدلُّ على تَفقُّهٍ دَقِيقٍ وتَعمُّقٍ في الرَّأيِ وفَهْمِ المَسَائلِ. وهو عَمَلٌ بأقْوَى الدَّلِيلَينِ، لوَجْهٍ لاحَ للمُجتَهدِ، فرَجَّحَ أحَدَهما على الآخَرِ(751)
تتَجلَّى في الأخْذِ به رُوحُ الشَّرِيعَةِ وسَماحَتُها، في رَفْعِ الكُلْفَةِ عن العِبَادِ، وإرَادَةِ اليُسْرِ لهم دُونَ العُسْرِ(752) . وهذا أصْلٌ في الدِّينِ، قالَ اللهُ تعالى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ(753) ﴾ .
رَاعَى عليٌّ رضي الله عنه دَلالَةَ الاستِحْسَانِ في المَسَائلِ الشَّرعِيَّةِ، وكانَ له وَقَائِعُ كَثِيرَةٌ قَضَى فيها بمُقتَضَى الاستِحْسَانِ.
سنَقتَصِرُ في هذا المَبحَثِ على الجَانبِ العَمَليِّ مِن الاستِحسَانِ، لذا فهو يَشتَمِلُ على ثَلاثَةِ مَطالِبَ، هي:
المَطلبُ الأوَّلُ: الاستِحسَانُ بالنَّصِّ.
المَطلبُ الثَّانِي: الاستِحسَانُ بالأدِلَّةِ التَّبعيَّةِ.
المَطلبُ الثَّالِثُ: الاستِحسَانُ بالأدِلَّةِ الاستِثنَائِيَّةِ.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.