أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 325
فأجْرَى ذلك مَجْرَى إتْلافِ الوَلَدِ، وأنْزَلَ الثَّلاثَةَ مَنزِلَةَ أبٍ وَاحدٍ. وحُصَّةُ المُتلِفِ منه ثُلُثُ الدِّيَةِ، إذْ قَد عَادَ الوَلَدُ له، فيُغْرَمُ لكُلٍّ مِن صَاحِبَيه ما يَخُصُّه، وهو ثُلُثُ الدِّيَةِ.
الوَجْهُ الثَّانِي: أنَّه لمَّا أتْلَفَه عليهما بوَطْئِه ولُحُوقِ الوَلَدِ به، وَجَبَ عليه ضَمَانُ قِيمَتِه. وقِيمَةُ الوَلَدِ شَرْعًا هي دِيَتُه، فلَزِمَه لهما ثُلُثَا قِيمَتِه، وهي ثُلُثَا الدِّيَةِ.
والقِيَاسُ والعَدْلُ يقتَضِي أنَّ مَن تَسبَّبَ إلى إتْلافِ مَالِ شَخْصٍ أو تَغرِيمِه، أنَّه يَضمَنُ مَا غَرَّمَه، كمَا يَضمَنُ مَا أتْلَفَه، إذْ غَايَتُه أنَّه إتْلافٌ بسَبَبٍ، وإتْلافُ المُتَسبِّبِ كإتْلافِ المُبَاشرِ في أصْلِ الضَّمانِ. وهذا مِن ألطَفِ مَا يكونُ مِن القِيَاسِ وأدَقِّه، ولا تَهتَدِي إليه إلا أفْهَامُ الرَّاسِخينَ في العِلْمِ(700) .
المطلب الخامس نماذج تطبيقية؟
أوَّلاً- في فِقْهِ المُعَامَلاتِ:
الأحْوَالُ الشَّخصِيَّةُ:
تَحرِيمُ وَطءِ الزَّوجةِ في دُبُرِها:
حَرَّمَ الشَّارِعُ الحَكِيمُ وَطءَ الزَّوجةِ في دُبُرِها، لما في ذلك من الأذيَّةِ. يقولُ اللهُ تعالى: ﴿ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.