أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 324
وجَعلَ لصَاحِبَيه عليه ثُلُثَيِ الدِّيَةِ(697)
فنَازَعَ الإمَامُ أحمدُ رحمه الله هذا الحُكْمَ، مُرجِّحًا العَمَلَ بـ (القَافَةِ)(698) في هذا المَوردِ على العَمَلِ بـ (القُرعَةِ)، وقالَ: «حَدِيثُ عمرَ في القَافَةِ أعْجَبُ إليَّ»(699) !
وأُجِيبَ بأنَّه يَجُوزُ استِعمَالُ القُرْعَةِ عندَ فِقدَانِ مُرَجِّحٍ سِوَاها، مِن بَيِّنَةٍ أو إقْرَارٍ أو قَافَةٍ. ولَئِنْ تَدْخُلْ في النَّسَبِ الذي يَثبُتُ بمُجرَّدِ الشَّبَهِ الخَفيِّ المُستَنِدِ إلى قَولِ القَائفِ، أوْلَى وأحْرَى مِن دُخُولِها في دَعْوَى الأمْلاكِ المُرسَلَةِ التي لا تَثبُتُ بقَرِينَةٍ ولا أمَارَةٍ.
واستُشكِلَ تَغرِيمُ مَن خَرَجَت له القُرعَةُ ثُلُثَيْ دِيَةِ وَلَدِه لصَاحِبَيه، وليسَ هو بقَتْلٍ يُوجِبُ الدِّيَةَ، وإنَّما هو تَفوِيتُ نَسَبِه بخُرُوجِ القُرْعَةِ له!
وأجَابَ ابنُ القَيِّمِ رحمه الله بوَجهَينِ:
الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّه لمَّا كانَ وَطْءُ كُلِّ وَاحدٍ صَالِحًا لجَعْلِ الوَلَدِ له، وقَد فَوَّتَه كُلُّ وَاحدٍ منهم على صَاحبِه بوَطئِه، فلمْ يتَحقَّقْ مَن كانَ له الوَلَدُ منهم. وإذْ قَد أخْرَجَتْه القُرْعَةُ لأحَدِهم، فصَارَ مُفوِّتًا لنَسَبِه على صَاحِبَيه.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.