أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 323
يَقتُلَه، فمَاتَ! فالقَاتِلُ هو المُلقِي.
ولمَّا كانَ المُبَاشِرُ للتَّلفِ هو الأسَدَ، ولا يُمكِنُ الإحَالَةُ عليه، ألْغَى فِعْلَه، وصَيَّرَ الحُكْمَ للسَّبَبِ.
فالصَّوَابُ مَا قَضَى به أمِيرُ المُؤمنِينَ رضي الله عنه ، وهو أحْسَنُ مِن تَحمِيلِ دِيَةِ الرَّابعِ لعَاقِلَةِ الثَّالثِ، وتَحمِيلِ دِيَةِ الثَّالثِ لعَاقِلَةِ الثَّانِي، وتَحمِيلِ دِيَةِ الثَّانِي لعَاقِلَةِ الأوَّلِ، وإهْدَارِ دِيَةِ الأوَّلِ بالكُلِّيَّةِ.
فإنَّ هذا القَوْلَ، وإنْ كانَ له حَظٌّ مِن القِيَاسِ، فإنَّ الأوَّلَ لمْ يَجْنِ عليه أحَدٌ وهو الجَانِي على الثَّانِي، فدِيَتُه على عَاقِلَتِه. والثَّانِي على الثَّالثِ. والثَّالِثُ على الرَّابعِ. والرَّابِعُ لمْ يَجْنِ على أحَدٍ، فلا شَيءَ عليه.
لذا، فإنَّ مَا قَضَى به عليٌّ رضي الله عنه أفْقَهُ، لأنَّ الحَاضِرينَ ألْجَؤُوا الوَاقِعينَ بُمزَاحمَتِهم لهم، فعَواقِلُهم أوْلَى بحَمْلِ الدِّيَةِ مِن عَوَاقلِ الهَالِكينَ، وأقْرَبُ إلى العَدْلِ مِن أنْ يَجْمعَ عليهم بينَ هَلاكِ أوْلِيَائِهم وحَمْلِ دِيَاتِهم، فتتَضَاعَفَ عليهم المُصِيبَةُ ويُكسَرُوا مِن حيثُ يَنبَغِي جَبْرُهم(696) .
مَسألَةُ القُرْعَةِ بينَ المُتنَازعِينَ على الوَلَدِ:
قَضَى عليٌّ رضي الله عنه بالقُرعَةِ في الثَّلاثَةِ الذين وَقَعُوا على امْرَأةٍ في طُهْرٍ وَاحدٍ، ثُمَّ تَنازَعُوا الوَلَدَ! فألحَقَ الوَلدَ بالذي صَارَت له القُرعَةُ،
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.