أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 322
مَسألَةُ الزُّبيَةِ(693) :
ذَهَبَ بَعضُ أهْلِ العِلْمِ إلى أنَّ الحُكْمَ بهذه القَضيَّةِ تَوقِيفِيٌّ، على خِلافِ القِيَاسِ(694) !
واستَشْكَلُوا على قَضَائِه بأنَّه أوْجَبَ الدِّيَةَ على عَاقِلَةِ مَن حَضَرَ البِئْرَ ولمْ يُبَاشِرْ، ولم يُوجِبْ على عَاقِلَةِ الجَاذِبِ شَيئًا معَ أنَّه مُبَاشِرٌ، وهذا خِلافُ القِيَاسِ!!
نَاقَشَ ابنُ القَيِّمِ رحمه الله هذه المَسألَةَ، وخَلَصَ إلى أنَّ حُكْمَ عليٍّ رضي الله عنه فيها مَحْضُ الصَّوَابِ، وأنَّه مُقتَضَى القِيَاسِ والعَدْلِ(695) . وقَدَّمَ لذلك بأصْلٍ، بَيَّنَ فيه وَجْهَ الحَقِّ في القَضيَّةِ:
وهو أنَّ الجِنَايةَ إذا حَصَلَت مِن فِعْلٍ (مَضمُونٍ) و(مُهدَرٍ)، سَقَطَ مَا يُقَابِلُ المُهْدَرَ، واعتُبِرَ مَا يُقابِلُ المَضمُونَ.
فلمْ يُوجِبْ عليٌّ رضي الله عنه على عَاقِلَةِ الجَاذبِ شَيئًا معَ أنَّه مُباشِرٌ، وأوْجَبَ على عَاقِلَةِ مَن حَضَرَ البِئْرَ ولمْ يُباشِرْ. الوَجْهُ في ذلك أنَّ الجَاذِبَ لمْ يُبَاشرِ الإهْلاكَ، وإنَّما تَسبَّبَ إليه، والحَاضِرُونَ تَسبَّبُوا بالتَّزَاحُمِ، وكانَ تَسبُّبُهم أقْوَى مِن تَسبُّبِ الجَاذبِ، لأنَّه أُلجِئَ إلى الجَذْبِ، فهو كمَا لو ألْقَى إنسَانٌ إنسَانًا على آخَرَ، فنَفَضَه عنه لئلا
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.