الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبصفحة 320 من النسخة المطبوعة
صفحة 320
حجم النص28
بحث في الكتاب
أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبورقة PDF 320 · صفحة مطبوعة 320

أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 320

المطلب الثالث هل أطلق العِنان للقياس؟

عَمِلَ عليٌّ رضي الله عنه بالقِيَاسِ، ونَصَّ عليه، واتَّخذَه مَصْدرًا تَشرِيعيًّا يَستمِدُّ منه أحْكَامَ قَضَاياه، وأجْوِبةَ مَسائِله وفَتاوَاه. لكنَّه لم يَغْلُ فيه إلى حَدِّ أنْ يُعارِضَ بينَه وبينَ نُصُوصِ الشَّارعِ! وإنَّما أمِنَ مِن مَفازَةِ ذلك لأنَّه أَوْلَى الكِتَابَ والسُّنَّةَ عِنايةً وَافِيةً، فخَبَرَ منهما كَثِيرًا مِن الأحْكَامِ التي جَهِلَها غَيرُه أو غَفَلَ عنها.

وبالتَّالِي أثْبَتَ أنَّ نُصُوصَ الوَحْيِ شَامِلَةٌ للحَوادثِ ومُتجدِّداتِها، غَيرُ قَاصِرَةٍ عن بَيانِها بالإشَارَةِ إلى غَيرِ مَا مَصدَرٍ يُمكِنُ الاعتِمَادُ عليه في تَبيُّنِ الحُكْمِ الشَّرعيِّ. فحَفِظَ عُمُومَ الشَّرِيعَةِ في كلِّ شَيءٍ مِن الدِّينِ: أصُولِه وفُروعِه. كمَا حَفِظَ للنَّصِّ مَكانَتَه وضَمِنَ له عَدَمَ مُعارَضَتِه بالرَّأيِ والاجتِهَادِ.

وإنَّما وَسِعَه ذلك لأنَّه وَلَجَ الآيَاتِ القُرآنيَّةَ والأحَادِيثَ النَّبويَّةَ إلى مَضامِينِها، فأدْرَكَ مِن خِلالِ نَظَرِه العَميقِ مَقصدَ المُتكلِّمِ منها، لفَهْمِه وإدرَاكِه، وجُودَةِ فِكْرِه وقَريحَتِه، وصَفَاءِ ذِهْنِه، ومَعرِفَتِه بدَلالاتِ الألفَاظِ ومَراتِبِها.

فقَولُ عليٍّ رضي الله عنه السَّابِقُ لا يتَناقَضُ معَ المَشهُورِ عنه مِن قَولِه: «لو كانَ الدِّينُ بالرَّأيِ، لكانَ أسْفَلُ الخُفِّ أوْلَى بالمَسْحِ مِن أعْلاه»(690) وفي رِوَايةٍ: «كنتُ أرَى أنَّ بَاطِنَ القَدَمينِ أحَقُّ بالمَسْحِ مِن ظَاهرِهما،

حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالب
يُحمّل المصدر المصوّر…