أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 319
يَختَلِجُ في صَدْرِكَ ممَّا لمْ يَبلُغْكَ في الكِتَابِ أو السُّنَّةِ. اعرِفِ الأمْثَالَ والأشْبَاهَ، ثُمَّ قِسِ الأمُورَ عندَ ذلك، فاعْمَدْ إلى أحبِّها إلى اللهِ وأشبَهِها بالحَقِّ فيمَا تَرَى»(688)
ويقولُ أمِيرُ المُؤمنِينَ عليُّ بنُ أبي طَالبٍ رضي الله عنه : «ويُعرَفُ الحَقُّ بالمُقايَسةِ عندَ ذَوِي الألْبَابِ»(689) .
إنَّه الحَقُّ يَخرُجُ مِن مِشكَاةٍ وَاحدةٍ، ويَنطِقُ على ألسِنَةِ المُلهَمِينَ بعِبَارَاتٍ مُختلِفَةٍ، ذات مَعانٍ وَاحدةٍ مُتجدِّدَةٍ لا تَبلَى على طُولِ الأزْمَانِ.
فالمُجتَهِدُ في قَضيَّةٍ خلَت عن الإشَارةِ إلى حُكْمِها النُّصُوصُ الشَّرعيَّةُ، أمَامَه طَرِيقَانِ:
إمَّا أن يَلجَأ إلى تَحديدِ نَصٍّ يُمكِنُ أن يَكُونَ أصْلاً في المَسألَةِ، فيَقِيسُ عليه قَضيَّتَه لِعلَّةٍ تَعرَّفَ إليها، تَجمَعُ بينَهما. وإمَّا أنْ يَعُودَ إلى المَعانِي المَصلَحيَّةِ التي يُمكِنُ أن يستَدِلَّ بها، والمَقاصدِ الشَّرعيَّةِ العَامَّةِ التي تَشهَدُ لقَضيَّتِه متى أعْوَزَه الأمْرُ، مُراعِيًا أعْرَافَ النَّاسِ، وظُرُوفَ مَعِيشَتِهم في المِنْطَقَةِ التي يَعِيشُونَ فيها. حِينَئذٍ تتَّضِحُ له مَعَالِمُ القَضيَّةِ، ويَرَى الحُكْمَ يُطِلُّ عليه مِن وَرَاءِ الأفُقِ، مُجَلْببًا بعَباءَةِ التَّواضُعِ والانْكِسَارِ للهِ تعالى، وهَضْمِ النَّفْسِ، عَازِيًا العِلْمَ للهِ، مُعتَرِفًا بجَهْلِ نَفْسِه.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.