الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبصفحة 317 من النسخة المطبوعة
صفحة 317
حجم النص28
بحث في الكتاب
أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبورقة PDF 317 · صفحة مطبوعة 317

أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 317

يَرفُضُ التَّجاوُبَ معَ هذين الأصْلَينِ. ويَعِيبُ عليهم عَدمَ تَقبُّلِهم لمَا عندَ غَيرِهم من الحَقِّ الذي جَاءَت به الشَّرِيعَةُ الغرَّاءُ، وما انطوَت عليه دَلائِلُ الفِطرَةِ السَّويَّةِ من الاعتِمَادِ على القِيَاسِ والمَصْلَحةِ كمَنهجيَّةٍ مُتكامِلَةٍ في استِنبَاطِ الأحْكَامِ.

ولِشدَّةِ ثِقَةِ عليٍّ رضي الله عنه بصَوابيَّةِ مَنهجِه في الأخْذِ بالقياسِ والتِمَاسِ المَصالحِ، خاصَّةً إبَّانَ حُكمِه الرَّشيدِ؛ مُراعَاةً لتَعقِيدَاتِ الحَياةِ الجَديدةِ، التي فَرَضَت نَفْسَها بعدَ التَّطوُّرِ المَدنيِّ الذي ارْتَقبَه في انْفِتَاحِ الأُمَمِ على بَعضِهم، واخْتِلاطِ الثَّقافَةِ الأجْنَبيَّةِ بما تَحمِلُه من عَاداتٍ وتَقالِيدَ ومَورُوثاتٍ دينيَّةٍ، بالشَّرِيعَةِ الإسلاميَّةِ والأعْرَافِ العَربيَّةِ، فإنَّه يحقُّ لمَن يَرَى رأيَه أن يَعتِبوا على الذين يُنكِرونَ عليهم، بلْ دَعَاهم إلى تَحكيمِ القياسِ.

بِناءً على مَا وَرَدَ بَيانُه، وانطِلاقًا من قَاعدةِ مُراعاةِ الأعرافِ وصَالحِ المُجتمَعاتِ في فِكْرِ عليِّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه ، فإنَّه يُرسِّخُ لمَفهُومِ العُمرَانِ الذي عَناه ابنُ خَلْدونَ في تَفاعُلِ أفْرادٍ فيمَا بينَهم ليُشكِّلوا مُجتمَعًا يُمثِّلُ وِحْدتَهم ووِجْهتَهم، في انتِظَامِ سَيرِ حَياتِهم.

وهذا لا يتأتَّى إلا إذا كانَ لكُلِّ قَومٍ الحَقُّ في تَقديرِ أمُورِهم وتَقريرِ مَواقفِهم؛ كونُهم أدْرَى بمَصالحِهم، وأعلمَ بما يتَحقَّقُ منها أو يَهْدِرُها، لذلك هم يَجتهِدونَ اجتِهَادًا هو أَليَقُ بهم، وأكثرُ تَلاؤُمًا معَ ظُرُوفِ حَياتِهم، وإنْ لمْ يَفهَمْه غَيرُهم.

إنَّ المُتأمِّلَ في كَلامِه يَجِدُه يُنظِّرُ للسِّياسَةِ الشَّرعيَّةِ

الحاشية
النسخة المصوّرة — أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالب
يُحمّل المصدر المصوّر…