أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 31
التي كانَ لعليٍّ حَقُّ الصَّدارَةِ فيها، منذُ العَهْدِ الأوَّلِ للخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ، وكيفَ اسْتَطاعَ أنْ يحدَّ مِن ظَواهِرَ اجتِماعِيَّةٍ وأخْلاقِيَّةٍ كَثِيرَةٍ، بالعَمَلِ بهذا المَصدَرِ التَّشرِيعيِّ.
البَابُ الرَّابِعُ: التَّعارُضُ والتَّرجِيحُ:
عَرَّفْتُ في هذا البَابِ بمَضمُونِ التَّعارُضِ وتَناوَلْتُ صُوَرَ دَفْعِه. ثُمَّ عَرَّفْتُ بالجَمْعِ بينَ الأدِلَّةِ الشَّرعِيَّةِ والنُّصُوصِ القَضائِيَّةِ، وتَناوَلْتُ جَانِبًا مِن أهمِّيَّتِه على صَعِيدِ الفَتْوَى والقَضاءِ. وبَيَّنْتُ مَفهُومَ التَّرجِيحِ ووَسائِلَه المُعتَمدَةَ، مُوَضِّحًا مَوقِفَ عليٍّ مِن تَعارُضِ المَنقُولِ بينَه وبينَ نَفْسِه مِن جِهَةٍ، وبينَه وبينَ المَعقُولِ مِن جِهَةٍ أخْرَى. وأوْضَحْتُ كَيفِيَّةَ فَهْمِها وتَفسِيرِها في ضَوْءِ القَواعدِ التي رَشَحَتْ بها شَفَتا عليٍّ، في المُحافَظَةِ على جَوْهَرِ الشَّرِيعَةِ، وتَبرِئَتِها مِنَ التَّناقُضِ والتَّنافُرِ.
فتعَرَّضْتُ للعَامِّ والخَاصِّ، والمُطلَقِ والمُقيَّدِ، والمُجمَلِ والمُبيَّنِ، وحَقَّقْتُ في مَسألَةِ تَقدِيمِ القِيَاسِ على خَبَرِ الوَاحِدِ، مُنتَهِيًا بالحَدِيثِ إلى أحْكَامِ النَّسْخِ. فعَرَّفْتُ به، وكَشَفْتُ عن أهمِّيَّةِ العِلْمِ به، وأنَّه شَرْطٌ في المُجتَهدِ، مُوَضِّحًا ذلك كلَّه بالنَّماذجِ التَّطبِيقِيَّةِ والشَّواهدِ العَمَلِيَّةِ، التي استَقَيْتُها مِن حَياةِ عليٍّ الفِكْرِيَّةِ والاجْتِهادِيَّةِ.
الخَاتِمَةُ:
وأخِيرًا خَاتِمَةٌ ذَكرْتُ فيها أهمَّ النَّتائِجِ التي خَلصْتُ إليها خِلالَ هذه الدِّراسَةِ، وبَعضَ التَّوصِيَاتِ الهَامَّةِ.