أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 307
وهو: أنْ يأتي ذِكْرُها عن طَرِيقِ شَرِيعَتِنا بالنَّصِّ عليها، في الكِتَابِ أو السُّنَّةِ. ولا التِفَاتَ لِمَا نُقِلَ عن الكُتُبِ السَّابِقَةِ لعَدَمِ الاطْمِئنَانِ إلى مَضمُونِهَا، لمَا دَخَلَها مِن التَّحرِيفِ.
المطلب الثاني موقف علي من شرع من قبلنا
لمْ أقِفْ في مَا وَرَدَنا مِن آثَارٍ وخِطَابَاتٍ عن عليٍّ رضي الله عنه ، على نَصٍّ حَوْلَ هذا الأصْلِ لا تَصرِيحًا ولا تَلمِيحًا، بخِلافِ الأصُولِ السَّابِقِ ذِكْرُها!
نعم، مرَّ معَنا قَولُه لابنِه الحَسنِ: «إنِّي – وإنْ لم أكنْ عُمِّرتُ عُمُرَ مَن كان قَبلِي- فقد نَظرْتُ في أعمَالِهم، وفَكَّرْتُ في أخبَارِهم، وسِرْتُ في آثَارِهم، حتَّى عُدْتُ كأحَدِهم، بلْ كأنِّي بمَا انتَهى إليَّ من أمُورِهم؛ قد عُمِّرْتُ معَ أوَّلِهم إلى آخرِهم، فعَرَفْتُ صَفْوَ ذلك مِن كَدَرِه، ونَفْعَه من ضَررِه»(666) .
ولكنَّ هذا النَّصَّ لا يُسعِفُنا فيمَا نحنُ في صَدَدِ بَحْثِه، لأنَّ غَايةَ مَا يُستَفادُ منه أنَّ عليًّا رضي الله عنه كانَ يَنظُرُ في أخْبَارِ المَاضِينَ، ويتَأمَّلُ في عَادَاتِهم وتَقالِيدِهم، ويُلاحِظُ خِبْرَاتِهم وتَجارِبَهم. وهذا فيه نَوْعٌ من الاعتِبَارِ والاتِّعَاظِ، وهو إلى عِلْمِ الأخْلاقِ والاجْتِمَاعِ أقْرَبُ منه إلى عِلْمِ الأصُولِ والفِقْهِ.
إذًا،
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.