أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 30
الاجْتِهادِ، ومَجالاتِه، والأجْواءِ التي تُؤثِّرُ فيه ودَلالَتِها على تَغيُّرِ الأحْكامِ، وحُكْمِ تَجزُّئِه. ثُمَّ تَحدَّثْتُ عنِ الاجْتِهادِ المَقاصِديِّ بشَكْلٍ خَاصٍّ، فعَرَّفْتُ به، وبيَّنْتُ أهَمِّيَّتَه، ومُراعَاةَ عليٍّ للمَقاصدِ الشَّرعِيَّةِ في استِنْبَاطِ الأحْكَامِ.
وبمَا أنَّه لا يكونُ اجْتِهادٌ إلاَّ عنْ تَصوُّرٍ للمَسائلِ اعتِمادًا على مُقَدِّماتٍ أصُولِيَّةٍ تُبرْهِنُ عليها، بَحثْتُ في مَواردِ عليٍّ للاجْتِهادِ المَقاصِديِّ.
فعَرَّفْتُ بالمَصلَحةِ المُرسَلَةِ، وقَسَّمْتُها إلى أقْسَامٍ عِدَّةٍ باعتِبَارَاتٍ مُتعَدِّدَةٍ، وعَدَّدْتُ ضَوابِطَها التي يَجِبُ أنْ تَتوافَرَ للانْطِلاقِ منها إلى المُحافَظَةِ على الكُلِّيَّاتِ الخَمْسِ التي لاحَظَها الخِطَابُ الإلهِيُّ في تَشرِيعِ الأحْكَامِ، مُبْدِيًا اعتِمَادَ عليٍّ عليها في البَتِّ بكَثِيرٍ مِنَ القَضايَا الحَسَّاسَةِ التي رَاعَاهَا في مُجتَمَعِه، لِمَا عُرِفَ عنه مِنَ النَّظرَةِ الثَّاقِبَةِ في أحْوالِ الأمَمِ والشُّعُوبِ، وتَحكِيمِ الأعْرافِ والعَادَاتِ السَّائِدَةِ، التي أنَاطَ بها كَثِيرًا مِنَ الأقْضِيَةِ.
لذلك تَوقَّفْتُ عندَ حُجِّيَّةِ العُرْفِ، ونَاقَشْتُ مَسألَةَ تَبدُّلِ الأحْكَامِ بتَغيُّرِ الزَّمَانِ والمَكَانِ وضَوابِطَ ذلك. مُستَعرِضًا رَأيَ عليٍّ رضي الله عنه في ذلك كُلِّه، مِن خِلالِ النَّماذِجِ التي تَناوَلْتُها.
مِن جَانبٍ آخَرَ، لمَ أُغْفِلِ التَّقعِيدَ العَلوِيَّ لمَبدَأ سَدِّ الذَّرائعِ، ومَا لها مِن انْعِكاسَاتٍ قَضائِيَّةٍ على العَدِيدِ مِنَ المَسائلِ الكُلِّيَّةِ والجُزْئِيَّةِ،