أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 299
عَمَلُ عليٍّ بسِيرَةِ الخُلفاءِ قَبلَه(648) :
ليسَ لعليٍّ رضي الله عنه رَأيٌ مُخالِفٌ في ذلك، بلْ على العَكْسِ منه تَمامًا، فقَد وَرَدَ عنه مَا يُفِيدُ تَعمِيمَ هذه المَنهجيَّةِ مِن قِبَلِ الإمَامِ في عَهدِه إلى القُضاةِ والوُلاةِ. ومرَّ معَنا قَرِيبًا أنَّ عَبِيدةَ السَّلْمانيَّ رحمه الله قالَ: «أرسلَ عليٌّ رضي الله عنه إليَّ وإلى شُرَيحٍ: اقضُوا كمَا كنتم تَقضُونَ فإنَّي أبغِضُ الاختِلافَ»(649) .
وكانَ عليٌّ رضي الله عنه يُغيِّرُ حُكْمَه لحُكْمِ أهلِ الحَلِّ والعَقْدِ متى تَبيَّنَ له وَجْهُ الصَّوابِ في قَولِهم .
نعم، قَد يَرَى رَأيًا اجتِهَادِيًّا، فيَعْدِلُ عنه لرَأيِ أمِيرِ المؤمنين، ثُمَّ يَبْدُو له في خِلافَتِه أنْ يَعُودَ إليه لمَصْلَحَةٍ دَعَت إلى ذلك. وهذا حيثُ كانَ في الأمْرِ سَعَةٌ، ولمْ يكنْ مُنفَرِدًا، ولا تَعلُّقَ للاجْتِهَادِ بالسِّيَاسَةِ العَامَّةِ للخِلافَةِ ونِظَامِ الحُكْمِ.
هذا، وحُكْمُه الأخِيرُ ليسَ بأَوْلَى مِن حُكْمِه الأوَّلِ، ولا هو مِن قَبيلِ نَقْضِ الأحْكَامِ، بَلْ هو مِن جِهَةِ تَعدُّدِ الاجْتِهَادَاتِ في المَسْألَةِ الوَاحِدَةِ، ومُرَاعَاةِ مَصْلَحَةِ العِبَادِ في اخْتِيَارِ الحُكْمِ الأَوْفَقِ. ولكنْ في المَبْدَأ العَامِّ الأصْلُ عندَه السَّيْرُ على هَدْيِ مَن قَبْلَه.
مِن ذلك على سَبيلِ المِثَالِ:
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.