أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 296
كَذَبْتُم. فأتَى عليًّا رضي الله عنه فذَكَرَ ذلك له. فقال: «لَئِنْ قَرَبْتَها حتى تَنكِحَ زَوْجًا غَيرَك، لأغيِّبَنَّك بالحِجَارَةِ. أو قالَ: أرْضَخُك بالحِجَارَةِ».
قال: فلمَّا استُخْلِفَ مُعاوِيةُ رضي الله عنه أتَاه، فقالَ: إنَّ أبَا تُرابٍ رضي الله عنه فرَّقَ بيني وبينَ امرَأتِي بكَذا وكذا! قالَ: « قد أجَزْنَا قَضاءَه عليك. أو قالَ: مَا كُنَّا لِنَرُدَّ قَضَاءً قَضَاه عليكَ(640) » .
فُقهَاءُ الصَّحابةِ والتَّابعِينَ يَحتَجُّونَ بأقْضِيَةِ خُلفَائِهم: الصَّحابَةُ يلتَزِمُونَ قَضَاءَ الخُلفَاءِ:
مِن أصُولِ مَذهَبِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما أنَّه يعتَمِدُ قولَ الشَيخينِ: أبي بكرٍ وعمرَ رضي الله عنهما فيمَا سَبقَاه إليه من الأحْكَامِ الشَّرعيَّةِ، ويُفتِي بقَولِهما. كانَ إذا سُئِلَ عن شَيءٍ هو في كِتَابِ اللهِ قالَ به. وإذا لمْ يكنْ في كِتَابِ اللهِ، وقالَ به رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ به. وإنْ لم يكنْ في كِتَابِ اللهِ ولمْ يَقُلْه رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وقالَه أبو بكرٍ وعمرُ رضي الله عنهما قالَ به. وإلا اجتَهدَ رَأيَه(641) .
وفي الثَّنَاءِ على الطَّرِيقَةِ العُمريَّةِ ومَنهجِ صَاحبِها في استِنبَاطِ الأحْكَامِ والقَضَاءِ بينَ النَّاسِ، يقولُ ابنُ مسعودٍ رضي الله عنه : «كانَ عمرُ بنُ الخَطَّابِ رضي الله عنه إذا سَلَكَ بنا طَرِيقًا فاتَّبعنَاه ؛ وَجَدنَاه سَهْلاً»(642) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.