أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 291
عنهم وأخذَت بألبَابِهم.
عن العِرْبَاضِ بنِ سَارِيةَ (ت 75 هـ) رضي الله عنه قالَ: صلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ صَلاةَ الغَداةِ، ثمَّ أقْبَلَ علينا، فوَعظَنا مَوعِظةً بَلِيغةً، ذَرَفَت منها العُيونُ، ووَجِلَت منها القُلوبُ. فقالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، كأنَّ هذه مَوعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فمَاذا تَعهَدُ إلينا؟
فقالَ: «(...) فعليكم بسُنَّتي وسُنَّةِ الخُلفَاءِ الرَّاشدِينَ المَهديِّينَ، تمَسَّكوا بها، وعَضُّوا عليها بالنَّواجذِ»(624) .
ونَصَّ أحَدُ فُقهاءِ الصَّحابةِ على لُزُومِ مَنهَجِ الخُلفَاءِ بالقَضاءِ، فعَن ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه أنَّه قالَ: «(...) فمَن عُرِضَ له منكم قَضاءٌ بعدَ اليَومِ، فليَقْضِ بمَا في كِتَابِ اللهِ. فإنْ جَاءَه أمْرٌ ليسَ في كِتَابِ اللهِ، ولا قَضَى به نبيُّه صلى الله عليه وسلم، فليَقضِ بمَا قَضَى به الصَّالِحُونَ(625) » .
قالَ ابنُ عَبدِ البَرِّ رحمه الله: «هذا يُوضِّحُ لك أنَّ الاجْتِهَادَ لا يكونُ إلا على أصُولٍ يُضَافُ إليها التَّحلِيلُ والتَّحرِيمُ، وأنَّه لا يَجتَهِدُ إلا عَالِمٌ بها»(626) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.