أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 290
أعياه أنْ يجدَ في القُرآنِ والسُّنَّةِ، نَظرَ: هلْ كانَ لأبي بَكرٍ رضي الله عنه فيه قَضَاءٌ؟ فإنْ وَجَدَ أبَا بَكرٍ رضي الله عنه قَد قَضَى فيه بقَضَاءٍ قَضَى به. وإلا دَعَا رُؤوسَ المُسلِمينَ وعُلماءَهم، فاستَشارَهم؛ فإذا اجتمَعُوا على الأمرِ قضَى بينَهم»(620)
وعن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما أنَّه قالَ: «إذا بَلغَنا شَيءٌ تَكلَّمَ به عليٌّ رضي الله عنه : قَضاءً أو فُتيَا، لم نُجاوِزْه إلى غَيرِه»(621) .
حُجِّيَّةُ السَّوَابقِ القَضَائيَّةِ:
إنَّ أبا بَكرٍ وعمرَ وعثمانَ – ومعَهم عليٌّ رضي الله عنهم - خُلفاءٌ رَاشِدُونَ يُقتدَى بهم، ومَواقِفهم تُشكِّلُ سَوَابِقَ دُستوريَّةً في هذه الأمَّةِ. وقد كانُوا مِن العِلْمِ والأمَانَةِ والفَضْلِ والنَّزاهَةِ مَا كَتبَ اللهُ لاجتِهادَاتِهم القَبُولَ، حيثُ لاقَت آذَانًا صَاغِيةً وقُلوبًا وَاعِيةً. أرجَعَ الشَّاطِبيُّ (ت 790 هـ) رحمه الله اجتِهَادَهم إلى حَقِيقَةِ الإجْمَاعِ، مِن جِهَةِ حَمْلِ النَّاسِ عليه، حَسبَما اقتَضَاهُ النَّظَرُ المَصلَحِيُّ عندَهم(622) .
وقَدْ أمَرَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بالاقتِدَاءِ بسِيرَتِهم، والسَّيْرِ على مِنوَالِهم(623) وجَعَلَ الوَصيَّةَ بهم في سِيَاقِ وَاحدةٍ مِن أهمِّ خُطَبِه وأخطَرِها على الإطْلاقِ، رَسَمَ فيها الطَّرِيقَ المُثلَى لِسَيرِ الأمَّةِ إذا وَقَعَتِ الفِتَنُ وادْلَهمَّتِ الخُطوبُ، حتى استَرعَت انتِباهَ الصَّحابةِ رضي الله
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.