أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 287
عمرُ الصَّحابةَ رضي الله عنهم واستَشارَهم في زِيَادَةِ عُقوبَةِ شَاربِ الخَمرِ.
فاتَّفقَ أهْلُ الحَلِّ والعَقْدِ على رَأيِ عليٍّ ومَن مَعَه في أنْ «يُجلَدَ في قَليلِ الخَمرِ وكَثِيرِه ثَمانُونَ»(616) . قالَ ابنُ عَبدِ البَرِّ (ت 463 هـ) رحمه الله: «انعَقدَ إجْمَاعُ الصَّحابةِ رضي الله عنهم في زَمَنِ عمرَ رضي الله عنه على الثَّمانِينَ في حَدِّ الخَمرِ، ولا مُخالِفَ لهم منهم»(617) .
وإجْمَاعُهم مَبنِيٌّ لا على نَصٍّ في المَسألَةِ، بَلْ على الاجْتِهَادِ(618) .
حُكْمُ بَيعَتِه:
احتَجَّ عليٌّ رضي الله عنه على شَرعيَّةِ خِلافَتِه، بالإجْمَاعِ الحَاصلِ على شَرعيَّةِ خِلافَةِ الثَّلاثَةِ السَّابِقينَ رضي الله عنهم ، دُونَما أيِّ مُخالِفٍ لهم. وأنَّ بَيعتَه تمَّت عن طَرِيقِ أهْلِ الحَلِّ والعَقْدِ في الأمَّةِ، كمَا هو الحَاصِلُ في بَيعَةِ إخْوَانِه. يقول:
«إنَّه بَايَعَنِي القَومُ الذين بَايَعُوا أبَا بَكرٍ وعمرَ وعُثمانَ، على مَا بَايَعُوهم عليه، فلمْ يكنْ للشَّاهدِ أنْ يَختَارَ، ولا للغَائبِ أنْ يَرُدَّ. وإنَّما الشُّورَى للمُهاجرِينَ والأنْصَارِ، فإنِ اجْتَمَعُوا على رَجُلٍ، وسَمَّوْهُ إمَامًا؛ كانَ ذلك للهِ رِضًا. فإنْ خَرَجَ عن أمرِهم خَارِجٌ بطَعْنٍ أو بِدْعَةٍ، رَدُّوه إلى مَا خَرَجَ منه. فإنْ أبَى قَاتلُوه على اتِّباعِه غَيرَ سَبيلِ المُؤمنِينَ، ووَلاَّه
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.