أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 286
وقَد لَمَسْنَا مُرَاعَاةَ هذه المَسْألَةِ بوُضُوحٍ عندَ عليٍّ رضي الله عنه في أكْثرَ مِن مَشْهَدٍ، منها قَولُه المُتقَدِّمُ لقُضَاتِه: «اقْضُوا كمَا كنتُم تَقضُونَ، فإنِّي أكْرَه الاخْتِلافَ، حتى يكونَ النَّاسُ جَمَاعَةً، أو أمُوتَ كمَا مَاتَ أصْحَابِي»(615) .
المطلب الخامس النماذج التطبيقية
إنَّ بَحْثَ النَّمَاذجِ العَملِيَّةِ مِن فُرُوعِ المَسَائلِ الفِقْهيَّةِ التي ابتَناهَا عليٌّ رضي الله عنه على الإجْمَاعِ، تَختَلِفُ في الانتِقَاءِ والعَرْضِ والتَّحلِيلِ عن تلك التي استَنبَطَها مِن مُختَلِفِ المَصَادرِ التَّشرِيعيَّةِ، لكَونِ التَّطبِيقِ على مَصْدَرِ الإجْمَاعِ إنَّما يكونُ على أحكَامٍ سَبقَت عَهْدَه، وتَناولَها الخُلفَاءُ قَبلَه، وأشْبَعُوها مُناقَشةً واستِدْلالاً، ثُمَّ جَاء هو والتَزمَ بها ولمْ يُعارِضْها، أو استَشهدَ بها إذا لَزِمَ الأمْرُ.
فهَاتَانِ صُورَتانِ، سَأمَثِّلُ لكُلِّ وَاحِدَةٍ منهما بمِثَالٍ وَاحدٍ فقط:
حُكْمُ شَاربِ الخَمرِ:
تَهَاوَنَ النَّاسُ في زَمَنِ عُمرَ رضي الله عنه في شُرْبِ الخُمورِ وتَحاقَرُوا العُقُوبَةَ، بَعْدَ أنْ فَاضَتْ بأيدِيهم الأمْوَالُ، خَاصَّةً في بِلادِ الشام حيثُ يَكْثرُ العِنَبُ، فأبْرَقَ خَالِدٌ رضي الله عنه إلى أمِيرِ المُؤمنِينَ يستَشِيرُه مَاذا يَصْنَعُ؟ فجَمَعَ
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.