أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 285
عليه(610) ولا تَجُوزُ المُخَالَفةُ لمَن يَأتِي بعدَهم.
إنَّ هذا الإجْمَاعَ حَقٌّ وصَوَابٌ، ولا يَكونُ خَطأً(611) .
أشَارَ إلى هذا الأصْلِ عليٌّ رضي الله عنه في خِطَابِه إلى مُعاوِيةَ رضي الله عنه : «إنَّمَا الشُّورَى للمُهاجرِينَ والأنْصَارِ، فإنِ اجْتَمَعُوا (...) كانَ ذلك للهِ رِضًا»(612) .
ويتَرتَّبُ على هذا الحُكمِ مَا يَأتِي:
لا يُمكِنُ أنْ يَقعَ إجْمَاعٌ على خِلافِ نَصٍّ أبَدًا(613) . لا يُمكِنُ أنْ يَقعَ إجْمَاعٌ على خِلافِ إجْمَاعٍ سَابقٍ(614) .
مُرَاعَاةُ الخِلافِ:
هذه المَسألَةُ وهي مُرَاعَاة الخِلافِ عندَ العُلمَاءِ، يتَجلَّى فيها تَواضُعُ الفُقَهَاءِ، واحتِرَامُهم لآرَاءِ بَعضِهم. وهي تَنمُّ عن فِقْهٍ دَقِيقٍ، وبُعدِ نَظَرٍ في تَرتِيبِ الأوْلَويَّاتِ، والأخْذِ بالحَزْمِ. فقَد يَرَى المُجتَهِدُ جَوَازَ أمْرٍ، فيَترُكُه لِقَولِ مَن يَرَاهُ حَرَامًا، أو يَستَحِبُّه إنْ كانَ غَيرُه يُوجِبُه.
إذًا، في الأخْذِ بها تَضيِيقٌ لمَسَاحَةِ الخِلافِ، وفي الوَقْتِ نَفْسِه دَعوَةٌ غَيرُ مُباشِرَةٍ إلى التَّوافُقِ قَدْرَ المُستَطَاعِ للوُصُولِ إلى الإجْمَاعِ.
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.