أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 283
قالَ: صَدَقْتَ. اذْهَبْ فاقْسِمها على قَومِك»(601) .
وقَد وَرَدَت بَعضُ الأخْبَارِ سَكتَ فيها عليٌّ رضي الله عنه ، فلمَّا استَنطَقَه عمرُ رضي الله عنه ، تَبيَّنَ أنَّه مُوافِقٌ لفَتْوَى غَيرِه(602) .
إذًا فالقَاسِمُ المُشتَرَكُ مِن هذه الصُّوَرِ جَمِيعِها، أنَّ السُّكوتَ لمْ يُعتَبرْ –عندَ وَاحدٍ مِن هذين الخَليفَتينِ على وَجهِ التَّحدِيدِ- إجْمَاعًا. وإلا لَمَا احتَاجَ معَه الحَاكِمُ إلى استِجْوَابِ بَعضِ المُجتَهدِينَ السَّاكِتينَ!
كَشفَ الإمَامُ الشَّافِعيُّ رحمه الله عن سَبَبِ هذا السُّكوتِ مِن عليٍّ وإخْوَانِه مِن الصَّحابَةِ رضي الله عنهم في بَعضِ المَواردِ الأخْرَى عنهم، مُستَدِلاًّ بجُملَةٍ مِن القَضَايَا التي حَصَلَت بينَ خُلفَاءِ المُسلِمينَ ومُجتَهدِي الأمَّة، «على أنَّهم يُسلِّمُونَ لحَاكمِهم وإنْ كانَ رَأيُهم خِلافَ رَأيِه، وإنْ كانَ حَاكِمُهم قَد يَحكمُ بخِلافِ آرَائِهم، لا أنَّ جَمِيعَ أحْكَامِهم مِن جِهَةِ الإجْمَاعِ منهم»(603) .
يُؤكِّدُه مَا صَرَّحَ به جَابِرُ بنُ عَبدِ اللهِ الأنْصَارِيُّ رضي الله عنهما، إذْ قالَ في أمَّهاتِ الأوْلادِ: «بِعْنَا أمَّهاتِ الأوْلادِ على عَهدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأبي بَكرٍ رضي الله عنه ، فلمَّا كانَ عمرُ نَهَانَا، فانْتَهَيْنَا(604) » .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.