أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 280
الآيَةُ والخَبرُ، فإنَّ ذلك لا يُوجِبُ اعتِبَارَ العَصْرِ بحَالٍ(594)
هل يُهجَرُ القَولُ بمَوتِ صَاحبِه؟
جَاءَ في خِطَابِ عليٍّ لوَفْدِ نَجرَانَ قَولُه: «وَيحَكم، إنَّ عمرَ كانَ رَشِيدَ الأمْرِ، ولنْ أرُدَّ قَضاءً قَضَى به عمرُ»(595) .
يتَخرَّجُ هذا الأثَرُ على أصْلِه في أنَّ مَذهَبَ المَيْتِ لا يَصِيرُ مَهجُورًا بمَوتِه، لأنَّ دَلِيلَه لا يَزَالُ مَوجُودًا. ولو صَارَ مَهجُورًا لصَارَ مَذهبُ الجَميعِ كالمُنعَدمِ عندَ مَوتِهم، حتَّى يَجُوزُ لمَن بعدَهم أنْ يُخَالِفَهم! فالمَذَاهِبُ لا تَمُوتُ بمَوْتِ أرْبَابِها، ولا بفَقدِ أصْحَابِها.
هذا مَا كانَ يُحذِّرُ منه عليٌّ رضي الله عنه ، وقَد صَرَّحَ به في وَصيَّتِه للأشْتَرِ النَّخعيِّ: «ولا تَنْقُضْ سُنَّةً صَالحةً عَمِلَ بها صُدورُ هذه الأمَّةِ، واجتَمَعَت بها الأُلفَةُ، وصَلَحَت عليها الرَّعيَّةُ»(596) .
إذًا فقَد ذَهبَ عليٌّ رضي الله عنه في هذه المَسألَةِ إلى عَدَمِ القَولِ بهُجْرَانِ أقْوَالِ المُجتَهدِينَ لمَوتِهم، بَلْ دلَّ الوَاقِعُ أنَّه يَحفَظُها لهم، ويَعرِفُ لهم عَظِيمَ حَقِّهم في الدِّينِ.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.