أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 28
البَابُ الأوَّلُ: عليُّ بنُ أبي طَالبٍ فاتِقُ عِلْمِ القَضَاءِ:
تَحدَّثْتُ فيهِ عنْ مَلامِحِ شَخصِيَّةِ عليٍّ العِلمِيَّةِ، ومَنزِلَتِه في الإسْلامِ، وأنَّ له دَرَجَةً مُتقَدِّمَةً في الفِقْهِ والقَضَاءِ، ثمَّ رَبَطْتُ ذلك بعَوامِلَ مُتعَدِّدَةٍ أصْقَلَت شَخصِيَّتَهُ ومَواهِبَه على حَدٍّ سَواءٍ. ثُمَّ تَعرَّضْتُ لبَعْضِ مَآثرِه العِلْمِيَّةِ، مُناقِشًا أسْبابَ قِلَّةِ الأقْضِيَةِ المَورُوثَةِ عنه.
وفي الوَقْتِ نَفْسِه، كَشَفْتُ عمَّا للقَضَاءِ مِنْ مَنزِلةٍ عَظِيمَةٍ في الشَّرِيعَةِ الإسْلامِيَّةِ، ثُمَّ أرَّخْتُ للقَضاءِ العَلَوِيِّ إبَّانَ عَهدِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، والخُلفَاءِ الرَّاشدِينَ.
البَابُ الثَّانِي: المَوارِدُ الأصُولِيَّةُ في الأقضِيَةِ العَلوِيَّةِ:
خَصَّصْتُهُ للتَّعرُّفِ إلى المَصادرِ التَّشرِيعيَّةِ للأحْكامِ العَلَوِيَّةِ، التي دَرَجَ على اعتِمادِها، حَسْبَما فُطِرَ عليه مِنَ الفِكْرِ الأصُولِيِّ. فبَحثْتُ في مَصدَرِيَّةِ الكِتَابِ، وفَصَّلْتُ قَضِيَّةَ الإعْجازِ العِلْمِيِّ، وأنَّه أشارَ إلى حُجِّيَّةِ المَصادرِ التَّبَعِيَّةِ. ثُمَّ عَرَّجْتُ على الخِدْمَاتِ الجَبَّارَةِ التي قَدَّمَها عليٌّ رضي الله عنه في سَبيلِ المُحافَظَةِ على هذا الأصْلِ. كَمَا عَمِلْتُ على تَبيينِ مَنهَجِه المُعتَمَدِ في فَهْمِ خِطَابِ الشَّارِعِ، مُدَلِّلاً على ذلك بالنَّماذِجِ التَّطبِيقِيَّةِ.
ثَنَّيْتُ بالحَدِيثِ عنِ السُّنَّةِ النَّبوِيَّةِ، ومَنهَجِ عليٍّ في التَّعامُلِ معَها، مُؤكِّدًا الجُهودَ التي بَذَلَها للمُحافَظَةِ عليها، ومُقاوَمَةَ ظَاهِرَةِ الوَضْعِ، واستَعرَضْتُ النَّماذِجَ التَّطبِيقِيَّةَ على ذلك.
وبمَا أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَد أوْضَحَ السَّبِيلَ في اعتِمَادِ