أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 278
قَائِلاً: «يَا أمِيرَ المُؤمنِينَ، رَأيُك معَ رَأيِ عمرَ رضي الله عنه في الجَماعةِ أحبُّ إلينا مِن رَأيِك وَحدَك في الفُرقَةِ»(588)
احتَجَّ بهذا الأثَرِ مَن يَرَى أنَّ انقِرَاضَ العَصْرِ شَرْطٌ في انعِقَادِ الإجْمَاعِ!
وَجْهُ الدَّلالَةِ مِن الأثَرِ: أنَّه مُركَّبٌ مِن صَنيعِ عليٍّ رضي الله عنه وجَوَابِ عَبِيدَةَ عليه، وذلك أنَّ عليًّا رضي الله عنه أظْهَرَ الخِلافَ بَعْدَ الوِفَاقِ! فلو كانَ الإجْمَاعُ مُنعَقِدًا، مَا وَسِعَه أنْ يُخَالِفَه، وإلا كانَ عَاصِيًا!
الجَوَابُ: لا يُسَلَّمُ بدَعْوَى الإجْمَاعِ، لأنَّ الأثَرَ لا يدلُّ على اتِّفَاقِ المُجتَهدِينَ، وإلا قالَ: رَأيي ورَأيُ الفُقَهاءِ. يدلُّ على هذا المَعنَى أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ الزُّبيرِ رضي الله عنهما كانَ يَرَى جَوَازَ بَيعِهنَّ(589) ، ومَعَ مُخَالَفَتِه، فلا إجْمَاعَ.
هذا إنْ سلَّمْنَا بدَلالَةِ الأثَرِ على مَا زَعمُوه مِن الإشَارَةِ إلى اشتِرَاطِ انقِرَاضِ العَصْرِ لو صَحَّ إجْمَاعُ الصَّحابَةِ، وإلا فَلا الأثَرُ يدلُّ على ذلك، ولا هو مَسْبُوقٌ بإجْمَاعِ الصَّحابَةِ(590) .
أمَّا تَعقُّبُ السَّلْمَانيِّ، فليسَ فيه مَا يدلُّ على اتِّفَاقِ الجَماعَةِ على ذلك لأنَّه مُحتَمِلٌ!
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.