أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 277
دَوَّنَت لنَا كُتُبُ الآثَارِ مَواقِفَ للصَّحابَةِ دَلَّت على تَسوِيغِ الخِلافِ للتَّابعيِّ، وعَدَمِ إنْكَارِهم عليه، فكانَ منهم إجْمَاعٌ على جَوَازِ الخِلافِ. وعُلِمَ أنَّ كَثِيرًا مِن أصْحَابِ عليٍّ وابنِ مَسعُودٍ رضي الله عنهما كانُوا يُفتُونَ في عَصْرِ الصَّحابَةِ، فكيفَ لا يُعْتَدُّ بخِلافِهم(585) ؟
تُشِيرُ هذه القَضيَّةُ بأنَّ مَذهَبَ عليٍّ رضي الله عنه في التَّابعيِّ طَالَمَا أنَّه مِن أهْلِ النَّظَرِ والاجْتِهَادِ، فإنَّه يُعتَدُّ بخِلافِه، ويندَفِعُ إجْمَاعُهم به، لأنَّه مِن الأمَّةِ ولا يَنعَقِدُ دُونَ مُوافَقَتِه(586) .
وبِنَاءً عليه، فإجْمَاعُ غَيرِه لا يكونُ إجْمَاعَ جَميعِ الأمَّةِ، بَلْ هو اتِّفَاقُ البَعضِ، والحُجَّةُ إنَّما هي في إجْمَاعِ الكُلِّ.
هَلِ انقِرَاضُ العَصْرِ شَرْطٌ في انعِقَادِ الإجْمَاعِ؟
قَضَى عليٌّ رضي الله عنه لأهْلِ العِرَاقِ باستِرقَاقِ أمَّهاتِ الأوْلادِ. وقَد كانَ رَأى أنْ يُعتَقنَ كمَا كانَ يرَى عمرُ رضي الله عنه بأنْ لا يُبَعْنَ(587) ، وأنَّها حُرَّةٌ مِن رَأسِ مَالِ سيِّدِها إذا مَاتَ.
قالَ عليٌّ رضي الله عنه «اجتَمعَ رَأيي ورَأيُ عمرَ رضي الله عنه في بَيعِ أمَّهاتِ الأولادِ أنْ لا يُبَعْنَ، ثمَّ رَأيْتُ بَيعَهنَّ»! على عتق أمهات الأولاد ثم رأيت بعد أن أرقهن في كذا وكذا فعَارَضَه قَاضِيه عَبِيدةُ السَّلْمَانِيُّ (ت 72 هـ) رحمه الله
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.