أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 276
دِرْعِي، لمْ أبِعْ ولمْ أهَبْ.
فقالَ شُرَيحٌ: مَا تَقولُ يَا يَهُودِيُّ؟ فقالَ: دِرْعِي وفي يَدِي.
فقالَ شُرَيحٌ: يَا أمِيرَ المُؤمنِينَ بَيِّنَةٌ. قالَ: نعم، قَنْبرُ(583) والحَسَنُ يَشهَدانِ أنَّ الدِرْعَ دِرْعِي.
قالَ: شَهادَةُ الابْنِ لا تَجُوزُ للأبِ. فقالَ: رَجُلٌ مِن أهْلِ الجَنَّةِ لا تَجُوزُ شَهادَتُه!(584) (...) ». وقَضَى بالدِّرْعِ لليَهُودِيِّ.
يُستَفَادُ مِن هذا المَشهَدِ أمُورٌ عِدَّةٌ، منها:
عَظَمَةُ الإسْلامِ في المُحافَظةِ على الحُقوقِ والحُرِّيَّاتِ، وعَدَمُ مُحَابَاةِ أحَدٍ. أهمِّيَّةُ القَضَاءِ، ودَوْرُ القَاضِي في حَلِّ النِّزَاعَاتِ، ورُجُوعُ الجَميعِ إليه. مَذهَبُ عليٍّ رضي الله عنه جَوَازُ شَهادَةِ الأبْنَاءِ للآبَاءِ. تَسوِيغُ خِلافِ التَّابِعيِّ.
لقَد وَلَّى عليٌّ رضي الله عنه شُرَيحًا القَضَاءَ، وإذا بالقَاضِي يَحكمُ على أمِيرِ المُؤمنِينَ في هذه الخُصُومَةِ، عندَما عُرِضَت عليه، ويُخَالِفُ بها رَأيَ عليٍّ رضي الله عنه . وفي الوَقْتِ نَفْسِه، نَرَى تَقبُّلَ عليٍّ رضي الله عنه لهَذا الحُكْمِ، بَلْ لهَذه المُخالَفةِ، دُونَما أيِّ إنْكَارٍ منه، أو اعتِرَاضٍ يُسجِّلُه.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.