أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 275
«وقَد أجْمَعُوا على أنَّه لا عِبْرَةَ بالعَوَامِّ في هذا البَابِ»(581)
والعِلَّةُ في ذلك أنَّ العَامِّيَّ ليسَ أهْلاً لطَلَبِ الصَّوابِ، وليسَ له آلَةُ هذا الشَّأنِ. وفي تَكلِيفِه بذلك تَحمِيلُه مَا لا يُطَاقُ! ولا يُفْهَمُ في عِصْمَةِ الأمَّةِ مِن الخَطَأ والضَّلالِ إلا عِصْمةُ مَن يُتصوَّرُ منه الإصَابَةُ لأهْلِيَّتِه(582) .
هَلْ يَنخَرِمُ الإجْمَاعُ بمُخَالَفَةِ التَّابعيِّ؟
عن شُرَيحٍ (ت 78 هـ) رحمه الله قالَ: «لمَّا تَوجَّه عليٌّ رضي الله عنه إلى حَرْبِ مُعاوِيةَ رضي الله عنه ، افْتقدَ دِرْعًا له. فلمَّا انقَضَتِ الحَرْبُ ورَجعَ إلى الكُوفَةِ، أصَابَ الدِّرْعَ في يَدِ يَهودِيٍّ يَبِيعُها في السُّوقِ! فقالَ له عليٌّ رضي الله عنه : يَا يَهودِيُّ، هذه الدِّرْعُ دِرْعِي، لمْ أبِعْ ولمْ أهَبْ! فقالَ اليَهودِيُّ: دِرْعِي، وفي يَدِي.
فقالَ عليٌّ رضي الله عنه : نَصِيرُ إلى القَاضِي. فتَقدَّما إلى شُريحٍ، فجَلسَ عليٌّ رضي الله عنه إلى جَنْبِ شُرَيحٍ، وجَلسَ اليَهُودِيُّ بينَ يَدَيه (...).
فقالَ شُرَيحٌ: قُلْ، يَا أمِيرَ المُؤمنِينَ. فقالَ: نعم، إنَّ هذه الدِّرْعَ التي في يَدِ اليَهُودِيِّ
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.