أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 272
في رِوايَةٍ أخرَى عبَّرَ عن التَّأخُرِ بـ (المُؤامرَةِ)، وهي: المُشاوَرةُ، فربَّما يكونُ عندَه من الأصُولِ مَا لمْ يبلغْ شُريحًا، فيُخبِرُه به(575) .
وغذَّى عليٌّ رضي الله عنه -بدَورِه- هذا المَورِدَ الأصُوليَّ الذي فيه وِحْدَةُ الأمَّةِ، وجَمْعُ شَمْلِها، والتِحَامُ صَفِّها، فيمَا جاءَ عنه في خُطبَةٍ تَوجَّه بها إلى رَعيَّتِه، يقولُ: «الْزَمُوا السَّوَادَ الأعْظَمَ، فإنَّ يَدَ اللهِ على الجَماعَةِ. وإيَّاكُم والفُرْقةَ فإنَّ الشَّاذَّ مِن النَّاسِ للشَّيطانِ، كمَا أنَّ الشَّاذَّ مِن الغَنمِ للذِّئْبِ. ألا مَن دَعَا إلى هذا الشِّعَارِ(576) فاقْتُلُوه، ولوْ كانَ تحتَ عِمَامَتِي هذه»(577) .
يتَّضِحُ من هذا العَرْضِ المُوجَزِ أنَّ الصَّحابةَ رضي الله عنهم كانُوا يَسْعَونَ إلى حُصولِ الإجْمَاعِ بطَريقِ الشُّورَى، واستِخرَاجِ آرَاءِ مُجتَهدِي الصَّحابَةِ من الفُقهاءِ في ذلك العَصْرِ، وذلك بعدَ أنْ تَنالَ المَسألةُ قِسْطًا وَافِرًا مِن البَحْثِ في الأدلَّةِ السَّمعيَّةِ.
وعليه، فإنَّ مَشُورةَ الخُلفَاءِ رضي الله عنهم لأهلِ الحَلِّ والعَقْدِ، وأخْذَ الحُكْمِ بهذه الطَّرِيقَةِ، لا تُجِيزُ المُخالَفةَ بشَكْلٍ مِن الأشْكَالِ.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.