الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبصفحة 271 من النسخة المطبوعة
صفحة 271
حجم النص28
بحث في الكتاب
أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبورقة PDF 271 · صفحة مطبوعة 271

أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 271

ابتِداءً، ثمَّ اللُّجُوءُ إلى غَيرِه من الأدلَّةِ العَقليَّةِ عندَ الحَاجَةِ إليها. وهذا يُبرهِنُ لنا أنَّ العِلْمَ بهذا الفَنِّ كانَ مُنطَبِعًا في مَلَكَتِه الأصُوليَّةِ لا مَحالةَ. تَأكِيدُ لُزومِ الجَماعَةِ، وعَدَمُ الانفِرَادِ بالرَّأيِ خَاصَّةً في أمْرِ الدِّينِ، فهو القَائِلُ: «قد خَاطَرَ بنَفْسِهِ مَن استَغنَى برَأيِهِ»(573)

ثُمَّ تَحوَّلَت هذه الفِكْرَةُ إلى بذْرَةٍ في عَهدِ الخَليفةِ الأوَّلِ رضي الله عنه ، ومَا لَبِثَت أنْ تَبلْوَرَت في زَمَنِ عُمرَ رضي الله عنه الذي أكَّدَ مَصدريَّتَه في غَيرِ مَا مَوقفٍ، منه كِتابُه إلى شُرَيحٍ القَاضِي رحمه الله، جَاءَ فيه: «إذا أتَاكَ أمْرٌ في كِتَابِ اللهِ فَاقْضِ به، ولا يَلفِتَنَّكَ عنه الرِّجَالُ. فإنْ جَاءَك أمْرٌ مَا ليسَ في كِتَابِ اللهِ، فانظُرْ سُنَّةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَاقْضِ بها.

فإنْ جَاءكَ أمْرٌ مَا ليسَ في كِتَابِ اللهِ، ولمْ يكنْ في سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فانْظُرْ مَا اجْتَمعَ عليه النَّاسُ ، فخُذْ به (وفي رِوَايةٍ: فاقْضِ بمَا قَضَى به أئمَّةُ الهُدَى ).

فإنْ لمْ يكنْ في كِتَابِ اللهِ، ولمْ يكنْ فيه سُنَّةٌ مِن رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ولمْ يتَكلَّمْ فيه أحَدٌ قَبْلَك، فاختَرْ أيَّ الأمْرَينِ شِئْتَ:

إنْ شِئْتَ أنْ تَجتَهِدَ برَأيِك وتُقدِمَ، فتَقدَّمْ.

وإنْ شِئْتَ أنْ تتَأخَّرَ، فتَأخَّرْ. ولا أرَى التَّأخُّرَ إلا خَيْرًا لكَ»(574) .

حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالب
يُحمّل المصدر المصوّر…