أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 263
عليها، مُستَلهِمًا مِن ذلك أنَّ العَجْزَ رُخْصَةٌ في التَّخلُّفِ عنها. وهذا مَا سنَعملُ على تَوضِيحِه في المَبحثِ الخَاصِّ به.
المطلب الثاني في فقه الحدود والجنايات
عُقوبَةُ المُرتَدِّ:
انعَقدَ الإجْمَاعُ على أنَّ عُقوبةَ المُرتَدِّ القَتْلُ(562) ، وقَد كَثُرَ نَقْلُ ذلك عن عليٍّ رضي الله عنه قَولاً وعَمَلاً. وحُجَّتُه في قَتْلِه السَّمْعُ، والنَّظَرُ الصَّحِيحُ:
أمَّا مِن حيثُ النَّقْلُ، فقَد رَوَى ابنُ عبَّاسٍ رضي الله عنهما عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قالَ: «مَن بدَّلَ دِينَه فاقْتلُوه»(563) .
وأمَّا مِن حيثُ النَّظَرُ، فإنَّ في قَتْلِ المُرتَدِّ حِفْظًا للدِّينِ وأهْلِه. والمُحافَظةُ على الدِّينِ وَاحِدَةٌ مِن الضَّروريَّاتِ الخَمسةِ التي جاءَت الشَّريعةُ الخَاتِمةُ بالحِفَاظِ عليها.
قالَ ابنُ تيميةَ رحمه الله: «فإنَّه لوْ لمْ يُقتَلْ ذلك –يعني: المُرتدَّ- لكانَ الدَّاخِلُ في الدِّينِ يَخرجُ منه! فقَتْلُه حِفْظٌ لأهْلِ الدِّينِ والدِّينِ، فإنَّ ذلك يَمنَعُ مِن النَّقْصِ، ويَمنعُهم من الخُروجِ عنه»(564) فيَجِبُ أنْ تُقامَ
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.