أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 262
بناءً عليه، فالاستِطَاعةُ البَدنيَّةُ التي هي جُزْءٌ مِن عُمومِ الاستِطَاعةِ الوَارِدَةِ في آيَةِ الحَجِّ، ليسَت شَرطًا في المُكلَّفِ نَفْسِه، بلْ يُمكِنُ حُصولُ النِّيابَةِ فيها في حَالِ عَجَزَ صَاحِبُ الشَّأنِ جَسدِيًّا عن أدَاءِ فَريضَةِ الحَجِّ. وذلك أنَّ الاستِطَاعةَ على ثَلاثَةِ أقسَامٍ:
استِطَاعةٌ مَاليَّةٌ. واستِطَاعةٌ أمنِيَّةٌ. واستِطَاعةٌ بَدنِيَّةٌ.
فمتى تَحقَّقتِ الاستِطَاعةُ المَاليَّةُ، والأخْرَى الأمنِيَّةُ في حَقِّه؛ وَجَبَ عليه الحَجُّ، ولا تَحُولُ الشَّيخُوخَةُ أو العَجْزُ البَدنيُّ، لمَرَضٍ أو غَيرِه عن أدَاءِ هذه الفَرِيضَةِ.
إذًا، فمَن أصِيبَ بعِلَّةٍ لا يستَطِيعُ معَها الحَجَّ وله مَالٌ، وَجَبَ عليه أنْ يُرْسِلَ مَن يَحُجُّ عنه. وفي هذه الحَالِ، هلْ يُشتَرطُ فيمَن يَخرجُ ليَحجَّ عن غَيرِه أنْ يكونَ قَد سَبَقَ وحَجَّ عن نَفْسِه؟
مَذهَبُ عليٍّ رضي الله عنه : أنَّه لا بَأسَ أنْ يحجَّ الرَّجُلُ عن غَيرِه، ولمْ يحجَّ قط(561) .
المَلْحظُ الأصُولِيُّ في المَسألةِ:
رَبَطَ عليٌّ رضي الله عنه بينَ القِيَامِ بأدَاءِ الوَاجِبَاتِ وبينَ القُدْرَةِ
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.