أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 255
على قَدْرِ فَهْمِه وعَقْلِه، فيُجِيبُه بمَا يَحتَمِلُه حَالُه»(535)
فالأثَرُ يدلُّ على فقهِ عليٍّ رضي الله عنه ، وعُمْقِ تَفكيرِه، وبُعْدِ نَظَرِه، وأنَّه لا يَجُوزُ التَّحدِيثُ بالمُتشابِه في مَحضرٍ من عامَّةِ النَّاسِ، ممَّن لا يُحسِنونَ فَهمَه على الوَجْهِ الصَّحيحِ. قالَ ابنُ حجرٍ رحمه الله: «فيه دَلِيلٌ على أنَّ المُتشابِهَ لا ينبَغِي أنْ يُذكرَ عند العَامَّةِ. (...) وضَابِطُ ذلك: أنْ يكونَ ظَاهِرُ الحَديثِ يُقوِّي البِدْعةَ، وظَاهِرُه في الأصْلِ غَيرُ مُرادٍ، فالإمسَاكُ عنه –عندَ مَن يَخشَى عليه الأخْذُ بظَاهرِه- مَطلُوبٌ»(536) .
أو كالَّذي يتتَبَّعُ المُنكَرَ والشَّاذَّ مِن الحَديثِ، ممَّا مِن شَأنِه أنْ يُوقِعَ النَّاسَ في حَيْصَ بَيْصَ مِن أمْرِ دِينِهم، ويَفْتِنَهم في خَالقِهم.
فالحَدِيثُ عن عليٍّ رضي الله عنه أصْلٌ من أصُولِ العلمِ، اعتَمدَه العُلماءُ وبنوا عليه، قالَ الذهبيُّ رحمه الله: «فقَد زَجَرَ الإمَامُ رضي الله عنه عن رِوايَةِ المُنكَرِ، وحَثَّ على التَّحديثِ بالمَشهُورِ. وهذا أصْلٌ كَبِيرٌ في الكَفِّ عن بَثِّ الأشْيَاءِ الوَاهيَةِ والمُنكَرةِ مِن الأحَاديثِ في الفَضائلِ والعَقائدِ والرَّقائقِ»(537) .
الحَدِيثُ لمَن هو أهْلٌ له:
بالإضَافةِ إلى مَا تَقدَّمَ ذِكْرُه مِن حِرْصِ عليٍّ رضي الله عنه على مُراعَاةِ
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.